إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١٤
وتعلموا انّ أخي[١] رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليخلوا كلّ قوم بما كانوا يأتمّون به في الحياة الدنيا، فمن أقبح وجوهاً منكم وأنتم تخلعون أخا رسول الله صلّى الله عليه وآله وابن عمّه وصهره، وتنقضون ميثاقه الذي أخذه الله ورسوله عليكم، وتحشرون يوم القيامة وإمامكم ضبّ، وهو قول الله عزوجل: {يوم ندعوا كلّ اُناس بإمامهم}[٢].
فقالوا: والله يا أمير المؤمنين ما نريد إلاّ أن نقضي حوائجنا ونلحق بك، فولّى عنهم وهو يقول: عليكم الدمار [والبوار][٣]، والله ما يكون إلاّ ما قلت لكم وما قلت إلاّ حقّاً، ومضى أمير المؤمنين عليه السلام حتّى إذا صار بالمدائن خرج القوم إلى الخورنق، وهيّأوا طعاماً في سفرة وبسطوها في الموضع، وجلسوا يأكلون ويشربون الخمر.
فمرّ بهم ضبّ فأمروا غلمانهم فصادوه وأتوهم به، فخلعوا أمير المؤمنين عليه السلام وبايعوا له، وبسط لهم الضبّ يده فقالوا: أنت والله إمامنا ما بيعتنا لك ولعليّ بن أبي طالب إلاّ واحدة، وانّك لأحبّ إلينا منه، فكان كما قال أمير المؤمنين عليه السلام، وكان القوم كما قال الله عزوجل: {بئس للظالمين بدلا}[٤].
ثمّ لحقوا به فقال لهم لما وردوا عليه: فعلتم يا أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء أمير المؤمنين ما أخبرتكم به، فقالوا: لا يا أمير المؤمنين ما فعلنا، فقال: والله ليبعثنّكم الله مع إمامكم، فقالوا: قد فلحنا يا أمير المؤمنين إذا بعثنا الله معك، قال: كيف تكونون معي وقد خلعتموني وبايعتم الضبّ؟ والله لكأنّي أنظر إليكم يوم القيامة والضبّ يسوقكم إلى النار.
[١] في "ج": اعلموا انّي سمعت أخي.
[٢] الاسراء: ٧١.
[٣] أثبتناه من "ب" و "ج".
[٤] الكهف: ٥٠.