إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠٤
من الآيات مثل انشقاق القمر وغيره.
وباتوا ليلتهم تلك، فنزل نجم من السماء حتّى صار في ذروة جدار أمير المؤمنين عليه السلام متعلّقاً، يضيء في سائر المدينة حتّى دخل ضياؤه في البيوتات وفي الآبار[١] وفي المفازات[٢] وفي المواضع المظلمة من بيوت الناس، فذعر أهل المدينة ذعراً شديداً، وخرجوا وهم لا يعلمون ذلك النجم على دار من نزل، ولا أين هو متعلّق لكن يروه على بعض منازل رسول الله صلّى الله عليه وآله.
فلمّا سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله ضجيج الناس خرج إلى المسجد ونادى في الناس: ما الذي أرعبكم وأخافكم، هذا النجم على دار عليّ بن أبي طالب؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، قال: أفلا تقولون لمنافقيكم التسعة الذين اجتمعوا في أمسكم في دار صهيب الرومي، فقالوا فيّ وفي أخي عليّ ما قالوه: وقال قائل منهم: ليت محمداً أتانا بآية من السماء [في عليّ][٣] كما آتى بآية في نفسه من شقّ القمر وغيره، فأنزل الله عزوجل هذا النجم متعلّقاً على مشربة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وبقي إلى أن غاب كلّ نجم من السماء.
وصلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله صلاة الفجر مغلساً، وأقبل الناس يقولون: ما بقي نجم في السماء وهذا النجم معلّق، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله: هذا حبيبي جبرئيل عليه السلام قد أنزل على هذا النجم قرآناً تسمعونه، ثمّ قرأ صلّى الله عليه وآله:
{والنجم إذا هوى * ما ضلّ صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحيٌ يوحى * علّمه شديد القوى}[٤].
[١] في "ج": الآثار.
[٢] في "ج": المغارات.
[٣] أثبتناه من "ب".
[٤] النجم: ١-٥.