إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠٢
أبعثكم وعليّاً، وأجعل سلماناً شاهداً عليكم إلى أصحاب الكهف حتّى تسلّموا عليهم، فمن أحياهم الله له وأجابوه كان الأفضل، قالوا: رضينا.
فأمر فبسط بساطاً له ودعا بعليّ عليه السلام فأجلسه وسط البساط، وأجلس كلّ واحد منهم على قرنة من البساط، وأجلس سلماناً على القرنة الرابعة، ثمّ قال: يا ريح أحمليهم إلى أصحاب الكهف وردّيهم إليّ.
قال سلمان: فدخلت الريح تحت البساط وسارت بنا وإذا نحن بكهف عظيم، فحطتنا عليه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا سلمان هذا الكهف والرقيم، فقل للقوم يتقدّمون أو نتقدّم، فقالوا: نحن نتقدّم، فقام كلّ واحد منهم فصلّى ودعا وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف، فلم يجبهم أحد.
فقام أمير المؤمنين عليه السلام بعدهم فصلّى ركعتين ودعا ونادى: (يا أصحاب الكهف)، فصاح الكهف وصاح القوم من داخله بالتلبية، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: السلام عليكم أيّها الفتية الذين آمنوا بربّهم فزادهم[١]هدى، فقالوا: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيّه وأمير المؤمنين، لقد أخذ الله علينا العهد بايماننا[٢] بالله وبرسوله محمد صلّى الله عليه وآله وبالولاية بأمير المؤمنين عليه السلام[٣] إلى يوم القيامة يوم الدين.
فسقط القوم على وجوههم وقالوا لسلمان: يا أبا عبد الله ردّنا، فقال: ما ذاك إليّ، فقالوا: يا أبا الحسن ردّنا، فقال عليه السلام: يا ريح ردّينا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله، فحملتنا فإذا نحن بين يديه، فقصّ عليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله كلّما جرى وقال: هذا حبيبي جبرئيل عليه السلام أخبرني به، فقالوا: الآن
[١] في "ج": فزدناهم.
[٢] في "ج": بعد ايماننا.
[٣] في "ج": لك يا أمير المؤمنين بالولاء.