محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٣٨ - جملة من اختلاف الخلق
و قالت العرب: إن اللّه تعالى مسخ عطارد تشبيها بهذا. و قال الجاحظ: قلت لعبيد الكلابي و كان مشغولا بالإبل أ بينكم و بين الإبل قرابة؟قال: نعم، خئولة.
فقلت: مسخك اللّه بعيرا، فقال: إن اللّه لا يمسخ إنسانا على صورة كريم بل لئيم.
و قيل كانت الفأرة يهودية طحّانة و الأرضة يهوديّة و الضبّ يهوديا، و لا يضيفون شيئا من ذلك إلى النصرانية.
ما ادّعى تكليفه
زعم بعض الناس أنّ الأشياء كلّها مكلّفة و أنها أمم تجري مجرى الناس، و تأوّل قوله تعالى: وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ إِلاََّ أُمَمٌ أَمْثََالُكُمْ [١] و قال تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ [٢] الآية و قال: يََا جِبََالُ أَوِّبِي مَعَهُ [٣] و الطير.
و اتبعوا ظاهر الآيات.
و العقرب و الحية و الغراب و الوزغ [٤] و الكلب عاصيات معاقبات.
و قالوا: لم يكن من خشاش [٥] الأرض إلا كان يطفئ النّار عن إبراهيم عليه السلام، إلا الوزغ فإنها كانت تنفخها.
المنسوب إلى مكان من البهائم
ذئب الخمر و أرنب الخلة [٦] و تيس الرمل و ضبّ السحاب، و هو نبت يحسن حاله به، و قنفذ برقة [٧] . و شيطان الخماطة [٨] ، و غول القفر، و جان العشرة. و كان لهذه الأشياء اختصاص بهذه الأمكنة و قوة. و ذلك غير ممتنع.
و كان يقال من دخل تبّت كان مسرورا من غير سبب، ما دام بها. و من أقام بالموصل حولا ثم تفقد عقله وجده ناقصا.
و قيل حمى خيبر [٩] و طحال البحرين و دمامل الجزيرة و جرب الزنج.
جملة من اختلاف الخلق
.
كل حيوان أصل لسانه إلى داخل إلا الفيل. و كل سمك في العذب بلسان و دماغ و كل ذي عين من ذوات الأربع، فالأشفار لجفنها الأعلى، إلا الإنسان فللأعلى و الأسفل.
[١] القرآن الكريم: الأنعام/٣٨.
[٢] القرآن الكريم: الأحزاب/٧٢.
[٣] القرآن الكريم: سبأ/١٠.
[٤] الوزغ: ضرب من الزحافات و الوزع الرعشة، الارتعاد، الجبان.
[٥] حشاش الأرض: ما يبس من النبات.
[٦] الخلّة: ما فيه حلاوة من النبات.
[٧] برقة: الأرض الغليظة ذات الحجارة.
[٨] الخماطة: كلّ شجر لا شوك فيه.
[٩] خيبر: واحة على الطريق بين المدينة و دمشق.