محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧١٧ - الخطّاف
الحرباء
إذا انتصف النهار علا في رأس شجرة كراهب في صومعة. قال ذو الرمّة:
إذا جعل الحرباء يبيض لونه # و يخضرّ من لفح الهجير غباغبه [١]
و سبّح بالكفين سبحا كأنه # أخو فجرة عال به الجذع صالبه
العصفور
تجعل العرب الخرق و الحمر و القنبر من العصافير، و هو يساكن الناس و متى فارق الإنسان داره فارقها.
و إذا كان زمان البازي اجتمعت في البساتين فإذا انقضى زمانه عادت إلى الدور على أمارات معروفة. و هو كثير السفاد كثير الشفقة على الولد متى خاف عطبا عليه اجتمع جماعة فطرن حواليه و اجتهدن في خلاصه.
و إذا خرج من وكره لا يستقر. و كذلك البلبل لكنّ البلبل كذلك ما دام في القفص و يخرب البيوت و السقوف و يجلب الحيات لولوعها بأكله. و في المثل هو في حلم عصفور، و بكر بكور العصفور.
المكاء
قال شاعر:
إذا غرّد المكاء في غير روضة # فويل لأهل الشاء و الحمرات
و إنّما قال ذلك لأن المكاء لا يكاد يوجد إلا في الرياض.
قال امرؤ القيس:
كأنّ مكاكيّ الجواء غديّة # صبحن سلافا من رحيق مفلفل [٢]
و قيل: إن حية أكلت بيض مكاء فأخذت حسكة بمنقارها و جعلت تفرفر على رأسها حتى فتحت فاها فألقتها فيها فماتت، و فيه قال:
فربما قتل المكاء ثعبانا
الخطّاف
قال أبو منصور الديلمي:
و طير يبشّرنا بالمصيف # زيارته أرضنا كلّ حين
يضم جناحين كالحنجرين # على ذنب يشبه البارحين
بسجع حكى هذيان الرياض # من السّند يتبعه بالأنين
[١] الغباغب: جمع غبغب اللحم المتدلي تحت الحنك من البقر و الديك.
[٢] السلاف: الخمر-الرحيق المفلفل: الخمر ممزوجة بحبّ الفلفل.