محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٩٩ - نعت التّيس
و المصروع إذا أكل لحم الضأن اشتد ما به في أوان الصرع في مبادئ الأهلة و انتصاف الشهور. جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقالت: إني اتخذت غنما رجوت نسلها و رسلها و إني لا أراها تنمو. قال ما ألوانها؟قالت: سود. فقال: عفّري أي أخلطي بها بيضاء قال الزاخر:
لهفي على عنزين لا أنساهما # كأنّ ظلّ حجر صغراهما
و صانع معطرة كبراهما
و قال آخر:
أعددت للضيف و للرّفيق # حمراء من معز أبي مرزوق
تلحس خدّ الحالب الرفيق # بلين المس قليل الريق
كأنّ صوت شنجها العتيق # نحيح ضبّ حنق فتيق [١]
في حجر ضاق أشدّ الضيق
و في صفتها:
تحلب رسلا طيّب المذاق
قال امرؤ القيس:
لنا غنم نسوقها غزار # كأنّ قرون حلّتها عصيّ
فتملا بيتنا أقطّا و سمنا # و حسبك من غنى شبع و ريّ [٢]
نعت التّيس
قال مخارق بن شهاب المازني و كان سيدا يصف تيس غنمه:
و راحت أصيلانا كأنّ ضروعها # دلاء و فيها واتد القرن لبلب [٣]
له رعثان كالشنور و غيره # شريح و لون كالوذيلة مذهب [٤]
و عين أحمّ المقلتين و وغرة # يواصها دان من الظلف مكتب
أبو الحوّ و الغرّ اللواتي كأنّها # من الحسن في الأعناق جزع مثقب
ترى ضيفها فيها يبيت بغبطة # و ضيف ابن قيس جائع متحوّب
و وفد قيس هذا على النعمان فقال له: كيف مخارق فيكم؟فقال: سيد كريم يمدح
[١] الشنج: التقبّض و التقلّص في الجلد من حرّ أو برد-النحيح: تردّد الصوت في الصدر-الضبّ: حيوان من الزواحف شبيه بالحرذون-فتيق: ما ينفتق سمنا.
[٢] الأقط: نوع من الجبن.
[٣] لبلب: لبلب التيس إذا نبّ عند السفاد، و قوله: واتد القرن لبلب أراد شفقته على المعزى التي أرسل فيها فهو ذو لبلبة عليها أي ذو شفقة (انظر لسان العرب، مادة لبب) .
[٤] الوذيلة: القطعة من لحم السنام-و الألية لون مذهب: أي بلون الذهب.