محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٨٧ - الموصوف بالهزال و الكبر
و قال عبيد:
تراها من يبيس الماء شهبا
و قال المرار:
كعقبان الظلال ترى عليها # يبيس الماء تحسبه صقيعا
البليد
قيل: اغتفر من الدواب كل شيء إلا البلادة، فإن راكبها مركوب. و سئل بعضهم أي البراذين شر؟قال: الغليظ الركبة الكثير الجلبة الذي إذا أرسلته قال: أمسكني، و إذا أمسكته قال: أرسلني.
و نظر رجل إلى برذون عليه راوية فقال:
ما المرء إلا حيث يجعل نفسه
لو هملج [١] في سيره ما جعل راوية. و قيل لمكاري بارك يريد العصا فقال: إنّما أغتم لو أراد بزماورد ، قال شاعر:
لو سابق الذرّ مشدودا قوائمه # يوم الرهان لكان الذرّ يسبقه
أو فرّ يوم الوغى و النمل يطلبه # لكان قبل ارتداد الطرف يلحقه
الموصوف بالعيوب
باع رجل فرسا فقيل له: هل فيه من عيب؟فقال: لا إلا قرر كأنه قثاءة، و مشش كأنه سفرجلة، و دخس [٢] كأنه بطيخة. فقيل: هو بستان لا برذون.
و قال الحارثي:
دموج برجليه وقوع بصدره # عضوض بفيه طامح متخبط [٣]
و قال محمد بن جهور:
لي برذون حرون جرد # نفخي دخس رخو العصب
الموصوف بالهزال و الكبر
قيل لرجل على فرس هزيل: ما أرى فرسك يروى من الشعر إلا قول عنترة:
و لقد أبيت على الطّوى و أظلّه # حتّى أنال به كريم المأكل [٤]
و قيل لمزبد: ما بال حمارك يتبلّد إذا أخذ نحو المنزل و حمير الناس إلى منازلهم أسرع؟فقال: لمعرفته بسوء المنقلب.
و قال محمد بن موسى القاساني:
فلا تنكر بجهلك فضل مهري # فمهري من ملائكة الدواب
[١] هملج في سيره: مشى مشية سهلة في سرعة.
[٢] الدخس: السمين المكتنز.
[٣] دموج: أي مستحكم.
[٤] الطّوى: الجوع.