محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٩٤ - طيب الربيع و حسنه
و قيل: فيهم نزل قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ و قيل: هو اليوم الذي تكلم فيه زو بن طهماسف و قيل عيسى عليه السلام:
و كان مات أبوه عن قحط شملهم و شمل الأقاليم فتكلم زو في المهد، و سأل اللّه تعالى أن يسقيهم، فسقاهم اللّه تبارك و تعالى و أما السذق فقيل: إن آدم لما زوّج بناته من بنيه و تموا مائة كانت هذه الليلة، فأوقدوا نارا سرورا بذلك فجعلتها العجم عيدا. و معنى السذق مائة.
و سئل بعضهم عن الخريف و الربيع فقال: الخريف للفم، و الربيع للعين، و ذلك أنّ الربيع لا تكون فيه فكهة. و سئل عنه بعضهم فقال: الربيع لأهل الوبر [١] و الخريف لأهل المدر [٢] .
مدح الخريف
قال الباذاني:
و لا زلت في عيشة كالخريف # فإنّ الخريف جميعا سحر
قال ابن المعتز:
اشرب على طيب الزمان فقد حدا # بالصّيف من أيلول أسرع حاد [٣]
و قال آخر:
و أشمنا باللّيل برد خريفه [٤]
طيب الربيع و حسنه
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: ثلاثة يحيين القلب: النظر إلى الماء و إلى الخضرة و إلى الوجه الحسن.
و قال الشاعر:
أربعة تحيا بها # روح و نفس و بدن
الماء و الخضرة و الند # مان و الوجه الحسن
و قال أبقراط [٥] : من لم يبتهج لرؤية الربيع، و لا يتروع بنسيم أسحاره فهو عديم حس أو سقيم نفس.
و كتب عمر بن الخطاب إلى أمير الأجناد: مروا الناس أن يخرجوا إلى الصحارى أيام الربيع فينظروا إلى آثار رحمة اللّه كيف يحيي الأرض بعد موتها.
[١] أهل الوبر: أهل البدو.
[٢] أهل المدر: أي أهل المدن و القرى، أو الحضر، في مقابل البدر.
[٣] حدا: ساق-الحادي: سائق الإبل.
[٤] أشمنا: جعلنا نشمّ.
[٥] أبقراط، أو بقراط أو هيبوقراط هو أحد أكبر أطباء الإغريق عاش في القرن الخامس قبل الميلاد. و هو من مواليد، جزيرة كوس.