محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٨٩ - البئر الصافية الماء
بماء سحاب زلّ عن ظهر صخرة # إلى بطن أخرى طيب ماؤها خصر [١]
و قال ابن المعتز:
على جدول ريّان لا يكتم القذى # كأنّ سواقيها متون المبارد
و قال:
وقيعة تصفو كعين الغراب # و جدول كالسّيف منصلتا
أراد بوقيعة المنهل.
الماء المتغيّر الكدر
قال أبو بكر:
و لقد وردت الماء لون جمامه # لون الفريقة صفيت للمدنف [٢]
فصدرت عنه ظامئا فتركته # يهتزّ غلفقه كأن لم يكشف [٣]
قيل: الفريقة حلبة للنفساء.
و قال الأعشى:
و أصفر كالحنّاء طام جمامه # إذا ذاقه مستعذب الماء يبصق
و قال بعضهم في صفة ماء: هو إذا رمقه زيت و إذا ذقته ميت، يزوي الوجه شاربه و يتركه و إن جد به الظمأ طالبه.
قال عبد الطيب:
و منهل أجن في جمّة بعر # فما تسوق إليه الريح محلول
كأنّه في دلاء القوم إذ نهلوا # حمّ على ودك في القدر محلول [٤]
البئر الصافية الماء
قال الرفاء:
إنّي هديت لنعمة منكورة # فأثرتها من تربة و صفاة
بئر كأن رشاءها في مائها # سمراء قد ركضت إلى مرآة [٥]
كافورة الصيف التي يحيى بها # منّا النفوس و حمّة الشهوات
طوقتها حجرا و لو أنصفتها # طوقتها بفرائد اللبّات
قال ابن المعتز:
حفرتها بيضاء منقورة # في دمث سهل وطيء التراب
[١] خصر: صفة للماء البارد.
[٢] الفريقة: طعام يطبخ للمرأة النفساء-المدنف: المريض مرضا شديدا.
[٣] الغلفق: الطحلب و هو الخضرة على سطح الماء.
[٤] الودك: الدسم في اللحم و الشحم.
[٥] الرشاء: حبل الدلو.