محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٦٥ - وصف جمل من النجوم غير مسمّاة
و أن الجدي قتل نعشا فبناته تدور به، و إن سهيلا خطب الجوزاء فركضته برجلها فطرحته حيث هو، و ضربها هو بالسيف فقطع وسطها. و إن الشعرى اليمانية كانت مع الشعرى الشامية ففارقتها، و عبرت المجرة فسميت الشعرى العبور، فلما رأتها الشاميّة بكت حتى عمصت عيناها فسميت الشعرى العميصاء.
وصف جمل من النجوم غير مسمّاة
سميت الكواكب شواهد الليل قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: لا صلاة بعد العصر حتى يبدو الشاهد.
و قيل في قول اللّه تعالى: فَلاََ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ إنها زحل و المشتري و المريخ و الزهرة و عطارد.
و قيل في قوله تعالى: فَالْمُدَبِّرََاتِ أَمْراً [١] إنها النجوم السبعة.
و شبه امرؤ القيس النجوم بقوله:
مصابيح رهبان تشبّ لقفال [٢]
و في وصفها:
دراهم قد نثرت # على بساط أزرق
و قال آخر:
درّ على أرض من الفيروزج
و قال ابن طباطبا:
كأنّ اخضرار الجوّ صرح ممرّد # و فيه لآلئ لم تشن بثقوب [٣]
و قال التنوخي:
كأنّ نجوم الليل في ظلماته # ثغور بني حام بدت للثات
و قال البحتري:
كأنّ النجوم المستسرات في الدجا # شكال دلاص أو عيون جراد [٤]
و قال يحيى بن علي بن المهلب:
ترى الفلك الدوار زهرا نجومه # كقبّة ياقوت بتبر مدثّرا [٥]
و قال أبو بشر عبد الواحد بن علي بن أحمد بن سهل:
كأنّ السماء روضة قد تفتّقت # أكمّتها و البدر في الأرض درهم
[١] القرآن الكريم: النازعات/٥.
[٢] قفال: القافلة المنصرفة إلى وطنها.
[٣] لم تشن: لم يداخلها عيب.
[٤] شكال دلاص: الشكل: الحبل الذي تقيّد به قوائم الدابة و الدلاص البرّاق و اللين.
[٥] المدثر: المشتمل بالثوب و المتلفّف به.