محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٥٨ - و مما يدخل في ذكر الأيام
الحدّ الثاني و العشرون في السماء و الأزمنة و الأمكنة و النبات و الأشجار و النيران
(١) فما جاء في وصف الملوين [١] و السماء و النجوم
قال الإسكندر لبعض الحكماء: أيّما أول الليل أو النهار؟فقال: هما في دائرة واحدة و الدائرة لا يعرف لها أول من آخر و لا أعلى من أسفل، و جعلت العرب الليل قبل النهار في التاريخ، و لذلك أرخوا بالليل دون النهار و غلبوا التأنيث على التذكير في هذا الموضع خصوصا.
و لذلك قال ابن مقبل في هذا المعنى:
فطافت ثلاثا بين يوم و ليلة
و لم يقل ثلاثة. و ذكر أنه وجد مكتوب على حجر قبل الإسلام بألف عام في بعض غيران نجد:
خدنان لم يريا معا في منزل # و كلاهما يجري به المقدار [٢]
لونان شتّى يكسوان خلوقه # ما عاورته الريح و الأقطار
قال شاعر على سبيل اللغز:
ما سبعة كلّهم إخوان # ليس يموتون و هم شبّان
لم يرهم في موضع إنسان
يعني أيام الأسبوع.
و مما يدخل في ذكر الأيام
دخل الكميت على جعفر بن محمد عليهما السلام فدعاه إلى الغداء، فقال:
إني صائم فقال: و أي يوم للصوم أحق من يوم قتل فيه الحسين و قبض فيه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم
[١] الملوان و الملوين: الليل و النهار.
[٢] خدنان: مثنى خدن و هو الصاحب و الصديق.