محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٥٣ - مرثية زوجة
و قال المتنبي:
أتتهنّ المصيبة غافلات # فدمع الحزن في دمع الدلال [١]
من قتل محبوبه
قال بعضهم و قد اتهم امرأته فقتلها:
يا طلعة طلع الحمام عليها # و جنى لها ثمر الرّدى بيديها
رويت من دمها الثّرى و لطالما # روى الهوى شفتي من شفتيها
و ذباب سيفي في مجال خناقه # و مدامعي تجري على خدّيها [٢]
و قال ديك الجن و كان اتهم امرأته فقتلها ثم تبين له بطلانه:
تبكي و تقتل من تحبّ # فقدك من عجب عجيب
و قال:
و آنسة عذب الثنايا وجدتها # على خطّة فيها لذي اللبّ مألف
فأصلّت حرّ السيف في حرّ وجهها # و قلبي عليها من جوى الوجد يرجف [٣]
فخرّت كما خرّت مهاة أصابها # أخو قنص و مستعجل متعسّف
سيقتلني حزنا عليها تأسّفي # و هيهات ما يجدي عليّ التأسّف
مرثية عشيقة
قال العبّاس:
ريحانتي و اختلست من يدي # أبكي عليها آخر المستند [٤]
كانت يدا كانت بها قوّتي # فاختلس الدهر يدي من يدي
مرثية زوجة
قال الفرزدق في مرثية امرأة حامل ماتت له:
و جفن سلاح قد رزئت فلم أمت # عليه و لم أبعث عليه البواكيا
و في جفنه من دارم ذو حفيظة # لو أن المنايا أخطأنه لياليا
و قال الموسوي:
إن لم تكن نصلا فغمد نصول # غالبت أحداث الزمان بغول
أو لا تكن بأبي شبول ضيغم # تدمى أظافره فأمّ شبول [٥]
[١] الدلال: التغنّج، أو الوقار.
[٢] ذباب السيف: طرفه الذي يضرب به.
[٣] حرّ الوجه: ما ظهر من الوجنة-الجوى: شدة الوجد-يرجف: يضطرب بشدة.
[٤] آخر المستند: آخر ما يستند إليه.
[٥] الضيغم: الأسد-الشبول: جمع شبل و هو ولد الأسد، أم شبول: اللبؤة.