محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٧ - حمد تحمّل المذلّة في الهوى
ما ذاك إلا أنّ سلطان الهوى # و به قوين أعزّ من سلطاني
قال عروة [١] :
و كم من كريم قد أضرّ به الهوى # فعوّده ما لم يكن يتعوّد
قال كثيّر:
ضعائف يقتلن الرجال بلا دم # فيا عجبا للقاتلات الضعائف
و قال الخبزارزي:
و لربّ عبد في الهوى # يستعبد الحرّ المطاعا
قيل لرجل: إنّ ابنك قد عشق، فقال: عذّب قلبه و أبكى عينه و أطال سقمه قال بعض الفلاسفة: لم أر حقا أشبه بباطل من العشق، هزله جدّ و جدّه هزل، أوله لعب و آخره عطب [٢]
إن الهوان هو الهوى جزم اسمه # فإذا لقيت هوى لقيت هوانا
و قال آخر:
و ما كيّس في النّاس يحمد رأيه # فيوجد إلا و هو في الحبّ أحمق [٣]
حمد تحمّل المذلّة في الهوى
قال شاعر:
أن التذلّل في حكم الهوى شرف
و قال آخر:
لا تأنفنّ من الخضوع لذي الهوى # و اخضع لإلفك كائنا من كانا
و قيل: التذلّل للحبيب من شيم الأريب [٤] .
و نقشت ظريفة على خاتمها:
قصيرة من طويله # نفس المحبّ ذليله
قال الأصمعي: غضب الفضل بن يحيى على جارية فبعثت إلي تسألني أن أسترضيه فسألته فقال: الذنب ذنبها فقلت و كيف موقعها من قلبك أيها الأمير. قال أحسن موقع و إنما أريد بهذا الهجر تهذيبها. قلت: فاستعمل فيها وصية العبّاس بن الأحنف قال: و ما هي؟
[١] عروة: أي عروة بن الورد العبسي، من شعراء الجاهلية الصعاليك مات في إحدى المعارك سنة (٥٩٦ م) (انظر ترجمته في مقدّمتنا لديوان عروة-منشورات دار الأرقم) .
[٢] العطب: الهلاك و الأذى.
[٣] الكيّس: الظريف الفطن.
[٤] الأريب: العاقل ذو البصيرة.