محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٩٠ - الزّجاج
يغني الندامى ضوؤها عن الفلق # شفاؤها إن مرضت ضرب العنق [١]
المنارة
و قال أبو طالب المأموني:
و قائمة بين الجلوس على سوى # ثلاث فما تخطو بهنّ مكانا
على رأسها نجل لها لم تجنه # حشاها و لا علته قط لبانا [٢]
يسدّد في أعلاه كلّ عشيّة # لشقّ جلابيب الظّلام سنانا [٣]
قال ابن طباطبا في منارة وسخة:
و منارة في زيّ صاحبها # وسخا تراها رثّة قذره
سوداء منتنة فتحسبها # ملطوخة بالكسب و العذره [٤]
و له:
يسيل على صدره المنارة بزرها # كمثل لعاب حين سال به أنف
و قال الصّنوبري في سراج مظلم:
لنا سراج نوره ظلمة # كأنّما يوقد من قلبي
الحبّ أضناني فما باله # نضو و لا يشكو جوى الحبّ [٥]
الكوز
عاب عمرو بن عبيد قلّة الخزف فقال: ليست بصغيرة فيسقى بها و لا بكبيرة فيستقي منها، و هي ضيّقة الفم و يمنع ذلك من النظر إلى القذى فيها، و ثخينة فلا يصل إليها الهواء، و ثقيلة على اليد فاصلة عن الروي.
قال الخوارزمي في كوز فقاع:
و ضيّقة الفم دحداحة # عليها قميص ندى أخضر [٦]
تثور إذا كشفوا رأسها # و إن قبّلوا فمها تهدر
الزّجاج
قال اللّه تعالى في شأنه: صرح ممرّد من قوارير و ضربه مثلا لنوره فقال: مَثَلُ نُورِهِ
[١] الفلق: الصبح.
[٢] اللّبان: الرضاع، و اللّبان: الصدر.
[٣] جلابيب: جمع جلباب، و هو الثوب الواسع-السنان: نصل الرمح.
[٤] الكسب: عصارة الدهن-العذرة: الغائط.
[٥] نضو: ضعيف و مهزول-جوى: شدة الوجد و العشق.
[٦] دحداحة: قصيرة.