محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢١٢ - نوادر لمن سرق له شيء
و قال بعضهم: دخلت مسجدا مع صاحب لي فنام صاحبي و وضع عنده عمامته فإذا أنا برجل قد دخل فأخذ العمامة و جعل يضحك في وجهي و هو واضع سبّابته على فمه كأنه يقول: أسكت و جعل يتراجع القهقرى و أرى أنه يلاعبنا فمرّ فانتبه صاحبي. فقلت: كان كذا، فطلبناه فلم نجده.
المفتخر بصعود المراقب
قال ربيعة بن مقروم:
قال ربيعة بن مقروم:
و مربأة أوفيت جنح أصيله # عليها كما أومى القطامي مرقبا [١]
ربيبة جيش أو ربيبة مقنب # إذا لم يقد و غد من القوم مقنبا [٢]
قال أبو نواس:
ربّ فتيان ربأتهم # مسقط العيّوق من سحره [٣]
فاتّقوا بي ما يريبهم # إنّ تقوى الشرّ من حذره
نوادر لمن سرق له شيء
سرق لرجل درهم فقيل له: إنه في ميزانك، فقال: قد سرق مع الميزان. و سرق لآخر خرج، فقيل له لو قرأت عليه آية الكرسي لم يسرق، فقال: إنه كان فيه مصحف تام و سرق لبعضهم بغل فقال أحد أصحابه: الذنب لك في إهماله. و قال بعضهم: الذنب للسايس، فقال هو: يا قوم و اللص ما له ذنب.
و سئل بعضهم إلى أين؟فقال: إلى الكناسة لأشتري حمارا. فقال له رجل: قل إن شاء اللّه، فقال: و ما وجه الاستثناء الدراهم في كمّي و الحمير في الكناسة فلما ذهب سرقت منه الدراهم، فعاد فقيل له: ما الذي فعلت؟قال: سرقت الدراهم إن شاء اللّه.
و طرق لص عجوزا فلما دخل خباءها و أحسّت به قالت رافعة صوتها: يا نفس لو تزوجت زوجا فأولدك ثلاث بنين فسميت أحدهم عمرا و الآخر بكرا و الآخر صقرا، يا نفس ما أصنع بهم؟و أخشى أن يموتوا فأندبهم فأقول وا عمراه و ابكراه وا صقراه و رفعت صوتها و كان لها جيران يسمّون بهذه الأسماء فجاءوها، فقالت: دونكم اللص.
و سرق بعضهم حمارا و ذهب ليبيعه فسرق منه، فقيل بكم بعته؟فقال: برأس المال.
و دفع بعضهم-و كان قفّافا-دراهم إلى بعض الصيارف فقفّ منه الصيرفي شيئا، فقال:
عجبت عجيبة من ذئب سوء # أصاب فريسة من ليث غاب
و إن أخدع فقد يخدع و يؤخذ # عناق الطير من جوّ السحاب
[١] المزبأة: مكان شرب الماء.
[٢] القعنب: الجماعة من الخيل للقتال.
[٣] العيوق: كوكب أحمر مضيء بحيال الثريّا (لسان العرب، مادة عوق) .