محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٦٧ - من يناوبه من لا يبالي به
من أوعد و قدّم الأنذار
كتب إبراهيم بن العباس الصولي إلى أهل حمص: أما بعد فإنّ أمير المؤمنين يرى من حق اللّه تعالى استعمال ثلاث تقوم بعضهن على بعض: الأولى تقديم تنبيه و توقيف ثم ما يستظهر به من تحذير و تخويف، ثم التي لا ينفع لحسم الداء غيرها:
أناة فإن لم تغن عقب بعدها # وعيد فإن لم يجد أغنت عزائمه
و قال آخر:
لئن عدت و اللّه الذي أنا عبده # منحتك مصقول الغرارين أبرقا [١]
فإن دواء الجهل أن تضرب الطلى # و أن يغمس العريض حتّى يغرقا [٢]
قال الموسوي:
فهذا دواء سطوتي من ورائه # و عنوان ناري أن يبين دخاني
من أوعد صاحبه على أن يحمله على حالة صعبة
قال سنان بن أبي حارثة:
و إنّي لشرّ النّاس إن لم أبثّهم # على آلة حدباء ناتئة الظهر [٣]
قال ابن أبي عيينة:
دعني و أبا خالد # فلأقطعن عرى نياطه [٤]
قال عبد المدان:
و لست لحرّة إن لم تروني # أمرّ لكم قوى أمر جسيم
و قال آخر:
ذروني ذروني ما كففت فإنّني # متى ما تهيجوني تميد بكم أرضي [٥]
و أنهض في سرد الحديد عليكم # كتائب سودا طالما انتظرت نهضي
من يناوبه من لا يبالي به
أبرق رجل لآخر و أرعد فلما زاد أنشد:
قد هبّت الريح طول الدّهر و اختلفت # على الجبال فما نالت رواسيها [٦]
[١] الغراران و الغرارين: الغرار حدّ السيف.
[٢] الطّلى (بضم الطاء) : الأعناق جمع طلاة و طلية.
[٣] ناتئة: بارزة.
[٤] النياط: عرق غليظ متصل بالقلب، و النياط الفؤاد و معلّق كلّ شيء.
[٥] تميد الأرض: تزلزل.
[٦] الرواسي: الجبال الراسخة.