نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - الشرح والتفسير التكليف حين الفتنة
القسم الرابع
بَيْنَ قَتِيلٍ مَطْلُولٍ، وَخَائِفٍ مُسْتَجِيرٍ، يَخْتِلُونَ بِعَقْدِ الأَيْمَانِ وَبِغُرُورِ الْإِيمَانِ؛ فَلَا تَكُونُوا أَنْصَابَ الْفِتَنِ، وَأَعْلَامَ الْبِدَعِ؛ وَالْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الْجَمَاعَةِ، وَبُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ؛ وَاقْدَمُوا عَلَى اللَّهِ مَظْلُومِينَ، وَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ؛ وَاتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ وَمَهَابِطَ الْعُدْوَانِ؛ وَلَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ الْحَرَامِ، فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَعْصِيَةَ، وَسَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ الطَّاعَةِ.
الشرح والتفسير: التكليف حين الفتنة
ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى عدم إرتباط هذا الجانب من الخطبة بما سبقه من كلام، وقد اختاره السيد الرضي جرياً على عادته في الاقتطاف ولم يذكر الكلام الذي سبقه؛ والحال هنالك ارتباط وثيق بين هذا المقطع من الخطبة وما سبقه من مقاطع، حيث تصدت المقاطع السابقة لبيان الفتن التي تنتظر الناس وأهم مميزاتها، وانتقلت هنا إلى نتائجها ووظيفة الأُمّة في ظلها، فقد استهل الإمام عليه السلام كلامه هنا قائلًا:
«بَيْنَ قَتِيلٍ مَطْلُولٍ [١]، وَخَائِفٍ مُسْتَجِيرٍ»
، ثم واصل كلامه بالقول:
«يَخْتِلُونَ [٢] بِعَقْدِ الأَيْمَانِ وَبِغُرُورِ الْإِيمَانِ».
أجل فرأس الفتنة يتشبث بكل وسيلة لتحقيق مآربه الشيطانية من قبيل ممارسة
[١]. «مطلول» من هدر دمه من مادة (طل) على وزن حل بمعنى هدر الدم
[٢]. «يختلون» بمعنى (يخدعون) من مادة (ختل) على وزن قتل بمعنى الخداع