نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - ٢ أهداف بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله
عن وصفنا. أحياناً تبدو تعبيراتنا بشأن الذات لغز ونوع من التناقض، إلّاأنّ حلّ هذا اللغز يمكن في الإلتفات إلى نقطة وهي أنّ وجوده مطلق ولا متناهٍ من جميع الجهات، فليس له من بداية ولا نهاية ولا حد محدود. وإن تصور هذا الموجود للانسان المحدود من جميع الجهات يبدو مستصعباً، ولكن على كل حال لا تحل قضية الصفات الإلهية دون الإلتفات إلى ذلك الأمر. فإن قلنا إنّه عالم بكل شيء حتى بذرات الغبار التي تتعلق بالهواء، فذلك لأنّه حاضر في كل مكان، وقولنا إنّه حاضر في كل مكان بمعنى أنّ وجوده غني عن الحدود ومحيط بكل شيء. وإن قلنا ليس له مكن زمان أو مكان، ذلك لأنّ الزمان يأتي من الحركة والمكان بواسطة محدودية الإنسان، وليس للوجود المطلق من حركة نحو النقص أو الكمال، وحيث هو غني عن كل شيء فلا حاجة به إلى مكان. وخلاصة الكلام إذا أردنا معرفة اللَّه فإنّ علينا أن ننفي جميع صفات المخلوقات التي تنبع من الحاجة والمحدودية عن تلك الذات المقدّسة.
٢. أهداف بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله
تضمنت آيات القرآن الكريم والروايات وخاصة نهج البلاغة، الكثير من الكلمات بشأن هدف بعث الأنبياء ولا سيما نبي الإسلام صلى الله عليه و آله، ومن ذلك، العبارات العميقة التي أوردها الإمام عليه السلام في هذه الخطبة. فقد بين الإمام عليه السلام أنّ أحد أهداف رسالة النبي صلى الله عليه و آله شرح الحقائق والتي يمكن أن يراد منها كل حقيقة أو حقائق مرتبطة بالمبدأ والمعاد وأصول العقائد، إلى جانب بيان القيم الخلقية كما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» [١].
والهدف الآخر، بيان الرسالات السماوية في الأحكام الدينية وكشف علامات الهداية وأخيراً طرح حجب الجهل والعمى عن قلوب الناس وأبصارها. فهو معلم عظيم ومربٍّ ربّاني ومرشد خبير.
[١]. كنز العمال، ج ٣، ص ١٦، ح ٥٢١٧٥