نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - غرائب الطاووس
بَهَرَ [١] الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلَّاهُ [٢] لِلْعُيُونِ، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً، وَمُؤَلَّفاً مُلَوَّناً؛
وَاعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ [٣] صِفَتِهِ، وَقَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ!».
تأمّل
غرائب الطاووس
إنّ عالم الخليقة لعجيب كيفما نظرنا إليه، إلّاأنّ هنالك البعض الأعجب غيره ومن ذلك الطاووس. فهذا الطائر فريد في الجمال ومن هنا ضرب به المثل. لقد اصطبغ ريشه بعدّة ألوان جميلة، وإن نشر جناحيه بدأ أكثر جمالًا وروعة ويفعل ذلك على وجه السرعة حين تلحظه أنثاه ليلفت نظرها إليه، فهو يبدو كالعروس التي ترتدي حلتها ليلة الزفاف، ويشعر بالمتعة من هذا المنظر فيمشي باختيال وغرور ويختتم ذلك بقهقهة ضاحكاً.
يبلغ عمر الطاووس ٢٥- ٢٠ سنة وتبيض الانثى في الثالثة من العمر، تبيض الانثى عادة مرّة في العام وتضع ١٢ بيضة، إلّاأنّ كثرة حركاته تجعله لا يحافظ على بيوضه، لذلك توضع البيضة تحت بطن آخر لتفقس، يعتبره اليونانون والرومانيون طائراً مقدّساً، بينما يراه الآخرون مشؤوماً أدى إلى دخول ابليس إلى الجنّة، يبلغ طوله من منقاره إلى انتهاء ذيله أكثر من مترين، والأنثى أقصر من الذكر.
وكما ذكر الإمام عليه السلام في الخطبة المذكورة فإنّ هنالك خرافة سائدة بين الناس بشأن حمل الطاووس وأنّ الذكر حين يتهيج يضع قطرة دمع في عين الانثى فتمتصها
[١]. «بهر» من مادة (بهر)، على وزن نهر، بمعنى الغلبة والقهر
[٢]. «جلاه» يعني أظهره، من مادة (جلاء)
[٣]. «تلخيص» ورد بمعنى الشرح، وكذلك الخلاصة والمعنى الأول الأول هو المراد هنا