نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - الشرح والتفسير صورة رائعة لجناح الطاووس
القسم الثالث
تَخَالُ قَصَبَهُ مَدَارِيَ مِنْ فِضَّةٍ، وَمَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ دَارَاتِهِ، وَشُمُوسِهِ خَالِصَ الْعِقْيَانِ، وَفِلَذَ الزَّبَرْجَدِ. فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ قُلْتَ: جَنىً جُنِيَ مِنْ زَهْرَةٍ كُلِّ رَبِيعٍ. وَإِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلَابِسِ فَهُوَ كَمُوشِيِّ الْحُلَلِ، أَوْ كَمُونِقِ عَصْبِ الْيَمَنِ. وَإِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ، قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ الْمُكَلَّلِ. يَمْشِي مَشْيَ الْمَرِحِ الْمُخْتَالِ، وَيَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وَجَنَاحَيْهِ، فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ، وَأَصَابِيغِ وَشَاحِهِ؛ فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَائِمِهِ زَقَا مُعْوِلًا بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ اسْتِغَاثَتِهِ، وَيَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُّعِهِ، لِأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ كَقَوَائِمِ الدَّيْكَةِ الْخِلَاسِيَّةِ. وَقَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ سَاقِهِ صِيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ.
الشرح والتفسير: صورة رائعة لجناح الطاووس
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى عجيب خلقة الطاووس من خلال وصف جناحه وريشه الملون الرائع ليشرح ذلك بعبارات فصيحة بليغة وتشبيهات غاية في الروعة فقال:
«تَخَالُ قَصَبَهُ [١] مَدَارِيَ [٢] مِنْ فِضَّةٍ، وَمَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ
دَارَاتِهِ [٣]، وَشُمُوسِهِ خَالِصَ الْعِقْيَانِ [٤]، وَفِلَذَ [٥] الزَّبَرْجَدِ [٦]».
[١]. «قصب» بمعنى عمود الريش
[٢]. «مداري» جمع مدرى، على وزن املاء، بمعنى المشط
[٣]. «دارت» جمع دارة، بمعنى الحلقة أو الهالة لطرف القمر
[٤]. «عقيان» بمعنى الذهب
[٥]. «فلذ» جمع فلذة، على وزن بدعة، بمعنى القطعة
[٦]. «زبرجد» حجر ثمين للزينةله عدّة ألوان و أشهره الأخضر، و من هنا يُشبَّه كل شيء أخضر اللون جميل بالزبرجد