نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - تأمّل سلامة البيئة وحماية الحيوانات في الإسلام
ومفهوم التقوى في العباد واضح يتمثل في ترك آذاهم وحفظ حقوقهم ورعاية حرماتهم، أمّا تقوى البلاد فالسعي لإعمارها واجتناب تخريبها وعدم تلويث محيطها. وأمّا المسؤولية إزاء البهائم وعدم إيذائها عبثاً وتحميلها فوق طاقتها وتوفير متطلباتها من الغذاء والماء والدواء، وذهب بعض شرّاح نهج البلاغة في تفسيرهم للمسؤولية في البقاع في عدم السكن في بلدان الكفر التي يتعذر فيها القيام بالوظائف الدينية وعدم تشييد القصور الضخمة للتطاول على الآخرين وحب الظهور. إلّاأنّ الصحيح ما أوردناه من تفسير، والشاهد على ذلك، الروايات التي سنذكرها في المبحث القادم. ولما كان مفهوم التقوى ربّما يبدو معقداً للبعض فقد كشف الإمام عليه السلام عن حقيقته بوضوح، فقال:
«أَطِيعُوا اللَّهَ وَلَا تَعْصُوهُ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ»
. والجدير بالذكر أنّ بداية ونهاية الخطبة تتحد في خصوص الخير والشر، حيث أشار في مستهل الخطبة إلى مصدر الخير الذي يكمن في الرجوع إلى القرآن.
تأمّل: سلامة البيئة وحماية الحيوانات في الإسلام
إنّ التطور الصناعي ورغم فوائده الجمّة للبشرية، إلّاأنّه أخذ يهدد بالصميم سلامة البيئة وتلوثها، وهذا ما يهدد بدوره العديد من الكائنات ويعرضها إلى خطر الزوال، وإن استفيد من الأسلحة الفتاكة ولا سيما أسلحة الدمار الشامل فإنّ حجم الكارثة يبدو مفجعاً، ومن هنا هبّ عالمنا المعاصر لأخذ التدابير اللازمة بغية الحفاظ على سلامة البيئة والحيلولة دون انقطاع نسل الحيوانات، على الرغم من العراقيل التي يضعها أصحاب رؤوس الأموال الذين لا يفكرون سوى في التنمية لثرواتهم فحدّوا من نشاطات الفرق القائمة على أساس تطهير البيئة ولا يعلم بعمق الفاجعة التي ستشهدها الأجيال القادمة. أمّا زعماء الإسلام وحماة الدين فقد أكدوا