نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - تأمّل حوار مع عمار بن ياسر في صفين
ثلاث مرات، وهذه الرابعة فما هي بخيرهنّ، ولا أبرِّهن، بل هي شرّهن وأفجرهُنّ.
أشهد بدراً وأحداً يوم حُنين، أو شهدها أب لك فيخبرك عنها؟ قال: لا، قال: فإنّ مراكِزنا اليوم على مراكز رايات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوم بدر، ويوم أحد ويوم حنين، وإنّ مراكز رايات هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب، فهل ترى هذا العسكر ومَن فيه! واللَّه لوددت أن جميع مَن فيه ممن أقبل مع معاوية ويريد قتالنا، مفارقاً للذي نحن عليه، كانوا خَلقاً واحداً، فقطّعته وذبحته، واللَّه لدماؤهم جميعاً أحلُّ من دم عصفور، أفترى دم عصفور حراماً؟ قال: لا بل حلال، قال: فإنّهم حلال كذلك، أتراني بينت لك، قال: قد بينت لي، قال عليهما السلام فاختر أيّ ذلك أحببت» [١]. فهذه الواقعة وأمثالها تفيد أنّ ارتداء ثوب الإسلام من قبل تلك الفرق المنحرفة إنّما كان يخدع البعض من السذج، وهذا ما دفع الإمام عليه السلام لتحذيرهم من الفتنة.
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ٦، ص ٢٥٦ بتصرف وتلخيص، وقد نقل هذه الواقعة نصر بن مزاحم فيكتاب صفين، ص ٣٢١