نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - تأمّل الحرام لا يحلل بالزيف
المخالفة الصريحة؛ لأنّها قد تستشري سريعاً في أوساط المجتمع دون أن تصطدم ببعض الموانع، والحال ليست المعاصي الصريحة بهذا الشكل والتي تصطدم بالكثير من العقبات في المجتمعات الدينية. أضف إلى ذلك فإنّ هذا الهروب من القانون يعد جريمة مضاعفة؛ فهو ينطوي على معصية الربا إلى جانب الرياء والتلاعب بأحكام الدين. بعبارة أخرى، لا يبقى من القانون والحكم الشرعي في الهروب سوى صورته الظاهرية مع اسقاط مضمونه وفلسفته؛ فتحريم الربا مثلًا يستند إلى مفاسدة العديدة على النظام الاقتصادي للمجتمع وإثارة السلبية في خلق الطبقية البغيضة وبروز الطبقة المعدمة إلى جانب تلك المرفهة، ومن هنا عدّته بعض الروايات أسوأ من الزنا بالمحارم وأنّه بمثابة محاربة اللَّه، وذكرت سبعاً من مفاسده أوضحناها في بحث الربا [١]. ولنا أن نتساءل: هل تزول هذه المفاسد بممارسة بعض الأمور الظاهرية من قبيل إضافة علبة كبريت أو مقدار من النبات إلى تلك المعاملة الثقيلة؟ كلا. وهل يكمن جوهر المشكلة في كلمة السحت والربا كما قال المرحوم وحيد البهبهاني وأنّ جميع مساوىء الربا إنّما تعود إلى هذه الألفاظ، أم أنّ هنالك حكمة في هذا الحكم لا ينبغي الغفلة عنها؟!
[١]. راجع كتاب الربا والبنوك المصرفية لسماحة المؤلّف