نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - الشرح والتفسير عوامل النجاة في القيامة
ورد في سورة الكهف: «الحَمْدَ للَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىْ عَبْدِهِ الكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً» [١].
ثم قال في الصفة التاسعة:
«وَلَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ، وَوُلُوجُ السَّمْعِ»
. أجل فطراوة القرآن وحلاوته ودوره التربوي يسمو على القراءة والتكرار، ذلك لأنّ القرآن كلام اللَّه وكلامه كذاته غير متناهٍ وكلما تدبر الإنسان فيه اكتشف حقيقة جديدة وكلما تطور العلم البشري كلما تكشفت أبعاد جديدة منه كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
: «لا تُحصَى عَجائِبُهُ وَلا تُبلَى غَرائِبُهُ» [٢]
أو كما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام حين سأله شخص عن تسامي القرآن على التلاوة والتكرار فقال عليه السلام:
«لأنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى لَم يَجْعَلْهُ لِزمانٍ دُونَ زَمانَ وَلا لِناسِ دُونَ ناسٍ فَهُو فِي كُلِّ زَمانٍ جَديدٍ وَعندَ كُلُّ قَوم غَضُّ إلى يَوم القَيامَةِ» [٣].
وأخيراً قال في الميزة العاشرة والحادية عشرة:
«مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ».
إشارة إلى أنّ القرآن معيار الحق والباطل والنصر والهزيمة، ومن تحدث على ضوء القرآن كان كلامه عين الحقيقة ومن التزم بالقرآن عملًا نال السعادة، ولاغرو فليس من سبيل للخطأ إلى القرآن وهذا ما يجعل الملتزم به قريباً من الحق في منطقه وسلوكه.
[١]. سورة الكهف، الآية ١
[٢]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٥٦٩
[٣]. بحارالأنوار، ج ١٥، ص ٩٢