نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - تأمّل ثورات دامية ضد بني أمية
قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ، وَيُمَكِّنُ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْمٍ»
. ذكر بعض شرّاح نهج البلاغة احتمالًا آخر لتفسير العبارة المذكورة ومرجع الضمائر، ولا نرى حاجة لذكره سيما لعدم انسجامه مع العبارات السابقة واللاحقة. نعم؛ فأتباع أهل البيت عليهم السلام ينطلقون بادىء الأمر كالسيل الذي يحطم قصور بني أمية كما حطم السيل عروش الظلمة في سبأ، وسيطيحون بدولتهم، فيتفرقون في كل مكان ويكونوا كعيون الماء في إقامتهم للعدل والقسط.
وأخيراً أقسم الإمام عليه السلام قائلًا:
«وَايْمُ اللَّهِ، لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّمْكِينِ، كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ [١] عَلَى النَّارِ»
. والتشبيه المذكور إشارة إلى أنّ بني أمية وإن ترهلوا على عهد حكومتهم، إلّاأنّ أعداءَهم سيكونون عليهم كالنار فيذيبون أجسادهم كما يذاب الشحم في النار، يذوب أولًا ثم يحترق ولا تبقى له باقية. وقد اختلف شرّاح نهج البلاغة بشأن من يسلط على بني أمية ويطيح بحكومتهم الظالمة وينتصر للمظلوم منهم؛ قيل المراد بهم بنو عباس، وقيل الشيعة الذين قاموا ضد بني أمية، والظاهر أنّ كلاهما يعود إلى معني واحد، لأننا نعلم أنّ قيام بني العباس انطلق باسم العلويين وإن انحرف عن مساره وجعلوه لبني العباس خاصة فساروا على نهج بني أمية حتى قضي عليهم.
تأمّل: ثورات دامية ضد بني أمية
دوّت أصداء شهادة الإمام الحسين عليه السلام وصحبه في كربلاء في أرجاء العالم الإسلامي وألبّت العديد من المسلمين على بني أمية. وقد نال أغلبهم الشهادة بسبب
[١]. «الألية» بمعنى الشحم المعروف