نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - تأمّل ثورات دامية ضد بني أمية
سطوة بني أمية، بينما انتصر البعض الآخر لمدّة قصيرة. وقد ذكرنا هذه الثورات التي بلغ عددها خمسة عشر في الجزء الثالث من هذا الكتاب، [١] وكان آخرها قيام أبو مسلم الخراساني والذي أدّى إلى سقوط دولة بني أمية. وخلافاً لما يتصوره البعض فإنّ أبا مسلم وصحبه لم يثوروا لأجل بني عباس، بل اجتمع بادىء الأمر عدد من زعماء الشيعة عند أبيمسلم- وكان رجلًا شجاعاً- في خراسان وعزموا على مواجهة آخر خلفاء بنيأمية (مروان الحمار) وإقامة حكومة آل محمد وكان شعارهم
«الرضا لآل محمد»
ولم تمض مدّة حتى سيطر أبو مسلم على خراسان وأغلب مناطق إيران. ورغم محاولة إبراهيم الإمام وهو من بني العباس للتقرب منه وكذلك عبد اللَّه بن محمد المعروف بالسفاح وأبو جعفر المنصور- وكلاهما أخ لإبراهيم الإمام- إلّاأنّه لم يرض بذلك. ومن هنا قام عامله على الكوفة أبو سلمة حين وصله الأخوة الثلاثة باخفائهم في موضع ليتزعم المسلمين أحد أبناء علي عليه السلام فبعث بثلاثة كتب إلى المدينة؛ إلى الإمام الصادق عليه السلام وعبد اللَّه بن الحسن وعمر بن علي بن الحسين وأوصى رسوله أن يبتدىء بالصادق عليه السلام فإن وافق لا يسلم الرسالتين. وحيث كان الإمام عليه السلام يعلم بالمؤامرات الخفية حتى على أبي مسلم فلم يجب الدعوة، وهكذا عبد اللَّه وعمر تبعاً للإمام الصادق عليه السلام. لكن قبل أن يعود رسول أبي سلمة إلى الكوفة علم جماعة من أهل خراسان بموضع السفاح وأخويه فبايعوه، فما كان من أبي مسلم إلّاأن إلتحق بهم، حتى وصلت الحكومة لبني العباس بعد قتال شديد بينهم وبين أتباع عبد اللَّه بن علي عم المنصور، فوُلّيَ المنصور الخلافة بعد أبي العباس السفاح، فأحضر أبا مسلم إلى بغداد وقتله وفق خطة معدة سلفاً، لعله كان يعلم بأنّ أبا مسلم من أتباع آل علي عليه السلام لا بني العباس، فكان يراه خطراً يهدد حكومتهم [٢]. ذكر العلّامة المجلسي رواية بهذا الخصوص عن الإمام علي عليه السلام أنّ جيش الشام هجم يوماً في صفين على جند العراق ففرقهم عن
[١]. نفحات الولاية، ج ٣، ص ٣٥٨-/ ٣٦٠
[٢]. راجع كتاب المعارف والمصاريف، ج ١، ص ٤٨١ والموسوعة الإسلامية الكبرى، ج ٦، ص ٢٢٧