نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - الشرح والتفسير حفت الجنّة بالمكاره والنار بالشهوات
القسم الأول
انْتَفِعُوا بِبَيَانِ اللَّهِ، وَاتَّعِظُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ، وَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَلِيَّةِ، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ، وَبَيَّنَ لَكُمْ مَحَابَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَمَكَارِهَهُ مِنْهَا، لِتَتَّبِعُوا هذِهِ، وَتَجْتَنِبُوا هذِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ، وَإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ».
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي كُرْهٍ، وَمَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ. فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَاً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ، وَقَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ، فَإِنَّ هذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً وَإِنَّهَا لَاتَزَالُ تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوىً.
الشرح والتفسير: حفت الجنّة بالمكاره والنار بالشهوات
إستهل الإمام عليه السلام خطبته قائلًا:
«انْتَفِعُوا بِبَيَانِ اللَّهِ، وَاتَّعِظُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ، وَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ»
يمكن اعتبار هذه العبارات الثلاث تبياناً لحقيقة واحدة بجمل مختلفة، ويحتمل أن تكون كل عبارة مُبيِّنة لمطلب معيّن. فقد أوصى عليه السلام بادىء الأمر بالإنتفاع ببيان اللَّه والمراد به الأوامر والنواهي، ومن ثم الإتعاظ بمواعظ اللَّه، أي الترغيب والترهيب والبشارة والإنذار التي تشكل دوافع الطاعة وترك المعصية، والمرحلة الأخيرة مرحلة الخير التي تتضمن بركات الطاعة وهجر المعصية، فالمراحل الثلاث هي السبيل إلى القرب الإلهي. جدير ذكره أنّ لفظ الجلالة تكرر في العبارات الثلاث، وذلك لبيان أهميّة المواعظ والنصائح والشعور بمراقبة اللَّه.