نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - الشرح والتفسير أبواب علم النبي
القسم الأول
«وَنَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ، وَيَعْرِفُ غَوْرَهُ وَنَجْدَهُ دَاعٍ دَعَا، وَرَاعٍ رَعَى، فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي، وَاتَّبِعُوا الرَّاعِيَ.
قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ، وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ. وَأَرَزَ الْمُؤْمِنُونَ، وَنَطَقَ الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. نَحْنُ الشِّعَارُ وَالْأَصْحَابُ، وَالْخَزَنَةُ وَالْأَبْوَابُ؛ وَلَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا؛ فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً».
الشرح والتفسير: أبواب علم النبي
إنّ الأبحاث المتنوعة لهذه الخطبة تفيد جري المرحوم السيد الرضي على عادته في اقتطاف هذه المقاطع من خطبة طويلة، ولذلك يبدو هنالك نوع من التعقيد في ترابط مقاطع هذه الخطبة. يورد الإمام عليه السلام مقدمة لبيان فضائل أهل البيت عليهم السلام فيتحدث عن صفات المهتدين والضالين فيقول:
«وَنَاظِرُ [١] قَلْبِ اللَّبِيبِ [٢] بِهِ يُبْصِرُ
أَمَدَهُ، وَيَعْرِفُ غَوْرَهُ وَنَجْدَهُ [٣]»
إشارة إلى أنّ الإنسان العاقل لا يقنع بظواهر الأمور، بل يسعى إلى الوقوف على ملابساتها وتفاصيلها وما يمكن أن تؤول إليه عاقبتها فلا يسلك مساره جزافاً ويواجه بعض المطيات والمخاطر.
ثم قال عليه السلام:
«دَاعٍ دَعَا، وَرَاعٍ رَعَى، فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي، وَاتَّبِعُوا الرَّاعِيَ»
من
[١]. «ناظر» بمعنى سواد العين التي يقع فيها البؤبؤ
[٢]. «لبيب» من مادة (لب) على وزن حب بمعنى الدماغ ويقال: اللبيب للشخص العاقل الحكيم
[٣]. «نجد» ما ارتفع من الأرض