نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - الشرح والتفسير أبواب علم النبي
الواضح أنّ المراد بالداعي نبي الإسلام صلى الله عليه و آله الذي أرسى دعائم الدين، والمقصود بالراعي الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام الذي تزعّم الأُمّة الإسلامية بأمر اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله.
فالكلام يشير إلى هذا الأمر: أنّكم إن نظرتم بحكمة لمعرفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وخليفته بالحق، وبموجب هذه المعرفة سوف لن يكون لديكم أدنى شك وريبة في اجابة دعوته واقتفاء آثار خليفته.
ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى الفئة الأخرى التي تقابل الفئة المذكورة وهي الفئة المعادية للحق التي خاضت في بحار الفتن وابتدعت في الدين حتى انتهى الأمر إلى اقصاء المؤمنين فخمدت أصواتهم ولم تصدح سوى اصوات الضالين المكذبين المنحرفين
«قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ، وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ. وَأَرَزَ [١] الْمُؤْمِنُونَ،
وَنَطَقَ الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ».
فالعبارة إشارة إلى تلك الفئة المنحرفة التي غصبت الخلافة عقب رحيل النبي الأكرم صلى الله عليه و آله حتى انتهت إلى بني أمية بزعامة معاوية ويزيد وآل مروان. أجل لم يكن هم تلك الفئة سوى إثارة الفتن من قبيل فتنة الجمل وصفين والنهروان واستغلالها لصالحها إلى جانب ايجاد البدع في دين اللَّه وهجران سنن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، الأمر الذي اتضح بجلاء على عهد خليفة بني أمية الثالث، بعد ذلك خاض الإمام عليه السلام في صفات وفضائل أهل البيت عليهم السلام فقال:
«نَحْنُ الشِّعَارُ وَالْأَصْحَابُ، وَالْخَزَنَةُ وَالْأَبْوَابُ؛ وَلَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا؛ فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً»
. إشارة إلى أننا أقرب الجميع للنبي صلى الله عليه و آله (لابدّ من الالتفات هنا إلى أنّ الشعار يعني مايلي البدن من الثياب) وقد ورثنا علم النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وكل من أراد نيل تعاليمه صلى الله عليه و آله والاقتداء بهديه عليه أن يمر من خلالنا.
والواقع هو أنّ هذه العبارات قد اقتبست من روايات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بشأن أهل
[١]. «ارز» من مادة (ارز) على وزن فرض، تعني في الأصل الايقاض والثبات، ثم استعملت بمعنى الاعتزال والانعزال عن المجتمع، وهذا هو المعنى المراد بها في العبارة