نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - الشرح والتفسير لم التأسي بالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله
القسم السابع
وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ- مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَاوِىءِ الدُّنْيَا وَعُيُوبِهَا: إِذْ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ، وَزُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ.
فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ: أَكْرَمَ اللَّهُ مُحَمَّداً بِذَلِكَ أَمْ أَهَانَهُ! فَإِنْ قَالَ: أَهَانَهُ، فَقَدْ كَذَبَ- وَاللَّهِ الْعَظِيمِ- بِالْإِفْكِ الْعَظِيمِ، وَإِنْ قَالَ: أَكْرَمَهُ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ، وَزَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ. فَتَأَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ، وَاقْتَصَّ أَثَرَهُ، وَوَلَجَ مَوْلِجَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَأْمَنِ الْهَلَكَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مُحَمَّداً- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- عَلَماً لِلسَّاعَةِ، وَمُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ، وَمُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ. خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا خَمِيصاً، وَوَرَدَ الْآخِرَةَ سَلِيماً. لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، وَأَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ. فَمَا أَعْظَمَ مِنَّةَ اللَّهِ عِنْدَنَا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ سَلَفاً نَتَّبِعُهُ، وَقَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ! وَاللَّهِ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا. وَلَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ: أَلَا تَنْبِذُهَا عَنْكَ؟ فَقُلْتُ:
اغْرُبْ عَنِّي، فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى!
الشرح والتفسير: لم التأسي بالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله
عاود الإمام عليه السلام تأكيده لما أورده في المقطع السابق من الخطبة في ذم الدنيا والمتعلقين بها فقال بادىء الأمر على نحو الاستدلال المنطقي:
«وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ- مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَاوِىءِ الدُّنْيَا وَعُيُوبِهَا: إِذْ جَاعَ