نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - الشرح والتفسير ثلاث وصايا أخلاقية
القسم الأول
لِيَتَأَسَّ صَغِيرُكُمْ بِكَبِيرِكُمْ، وَلْيَرْأَفْ كَبِيرُكُمْ بِصَغِيرِكُمْ؛ وَلَا تَكُونُوا كَجُفَاةِ الْجَاهِلِيَّةِ: لَافِي الدِّينِ يَتَفَقَّهُونَ، وَلَا عَنِ اللَّهِ يَعْقِلُونَ؛ كَقَيْضِ بَيْضٍ فِي أَدَاحٍ يَكُونُ كَسْرُهَا وِزْراً، وَيُخْرِجُ حِضَانُهَا شَرّاً.
الشرح والتفسير: ثلاث وصايا أخلاقية
أورد الإمام في هذه العبارات القصيرة العميقة المعنى ثلاث وصايا أخلاقية واجتماعية مهمّة يؤدّي العمل بها إلى تماسك عرى المجتمع، فقال في الأولى:
«لِيَتَأَسَ [١] صَغِيرُكُمْ بِكَبِيرِكُمْ»
. ذلك لأنّ الكبير عادة سلسلة من التجارب وقد ذاق حلاوة الدنيا ومرارتها ووقف على خيرها وشرّها، أضف إلى ذلك فقد اجتاز هذا الكبير عصر الفتوة بنشاطه وحيويته ويشعر الآن بنوع من الاستقرار الأخلاقي وقد تعرف على الآداب والأعراف الاجتماعية، ولا يمكن التنكر لهذه الحقيقة، بالرغم من أنّ هذه ليست قاعدة كلية ولا تخلو من الاستثناء.
الوصية الثانية
«وَلْيَرْأَفْ [٢] كَبِيرُكُمْ بِصَغِيرِكُمْ»
فيتلافى ضعفهم وينقل إليهم تجاربه ويتغاضى قدر المستطاع عن أخطائهم ويقف في كل الأحوال إلى جانبهم. ولو كان هناك التزام بهاتين الوصيتين لتوطدت العلاقات بين الجيل القديم والحديث بما يجعلهم يشكلون جبهة واحدة رصينة الصفوف. وإلّا فليس هنالك سوى احتدام
[١]. «ليتاس» من مادة (اسوة) على وزن عروة، بمعنى اتباع الغير والاقتداء به
[٢]. «ليرأف» من مادة (رأفة) بمعنى العطف والشفقة