نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - الشرح والتفسير أعجب طير في العالم
القسم الثاني
وَمِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُوسُ الَّذِي أَقَامَهُ فِي أَحْكَمِ تَعْدِيلٍ، وَنَضَّدَ أَلْوَانَهُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيدٍ، بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ، وَذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ.
إِذَا دَرَجَ إِلَى الْأُنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ، وَسَمَا بِهِ مُطِلًّا عَلَى رَأْسِهِ كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَهُ نُوتِيُّهُ.
يَخْتَالُ بِأَلْوَانِهِ، وَيَمِيسُ بِزَيَفَانِهِ. يُفْضِي كَإِفْضَاءِ الدِّيَكَةِ، وَيَؤُرُّ بِمَلَاقِحِهِ أَرَّ الْفُحُولِ الْمُغْتَلِمَةِ لِلضِّرَابِ. أُحِيلُكَ مِنْ ذلِكَ عَلَى مُعَايَنَةٍ، لَاكَمَنْ يُحِيلُ عَلَى ضَعِيفٍ إِسْنَادُهُ. وَلَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُهَا مَدَامِعُهُ، فَتَقِفُ فِي ضَفَّتَي جُفُونِهِ، وَأَنَّ أُنْثَاهُ تَطْعَمُ ذلِكَ، ثُمَّ تَبِيضُ لَامِنْ لِقَاحِ فَحْلٍ سِوَى الدَّمْعِ الْمُنْبَجِسِ، لَمَا كَانَ ذلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ الْغُرَابِ.
الشرح والتفسير: أعجب طير في العالم
بعد أن تطرق الإمام عليه السلام في المقطع السابق من الخطبة إلى عجائب عالم الطيور أشار هنا بالخصوص إلى أعجب وأجمل طيور الدنيا ألا وهو (الطاووس) الذي يضرب به المثل في الجمال حتى يستفاد من ريشه الجميل كعلامة للوصول إلى آية معينة في القرآن وصنع المكانس لنكث الغبار عن الأضرحة المقدّسة، حيث أشار الإمام عليه السلام الى بعض خصائص هذا الطائر فقال:
«وَمِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُوسُ الَّذِي أَقَامَهُ فِي أَحْكَمِ تَعْدِيلٍ، وَنَضَّدَ [١] أَلْوَانَهُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيدٍ، بِجَنَاحٍ
[١]. «نضد» من مادة (تنضيد) بمعنى نظم الأشياء وترتيبها مع بعضها