نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - الشرح والتفسير الشمس التي أشرقت في الظلام
القسم الأوّل
وَأَحْمَدُ اللَّهَ وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاحِرِ الشَّيْطَانِ وَمَزَاجِرِهِ وَالاعْتِصَامِ مِنْ حَبَائِلِهِ وَمَخَاتِلِهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَنَجِيبُهُ وَصَفْوَتُهُ. لَايُؤَازَى فَضْلُهُ، وَلَا يُجْبَرُ فَقْدُهُ. أَضَاءَتْ بِهِ الْبِلَادُ بَعْدَ الضَّلَالَةِ الْمُظْلِمَةِ، وَالْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ، وَالْجَفْوَةِ الْجَافِيَةِ؛ وَالنَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيمَ، وَيَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ؛ يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ، وَيَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ!
الشرح والتفسير: الشمس التي أشرقت في الظلام
إنّ هذه الخطبة من خطب الملاحم التي تتعرض إلى جانب من الأحداث الخطيرة التي تقع في المستقبل وتحذّر الناس من ضرورة التحلي باليقظة ومراقبة الذات بغية عدم التلوث بالظلم والفتن والفساد. فقد استهل الإمام عليه السلام خطبته بحمد اللَّه والثناء عليه والاستعاذة بذاته المقدّسة من شر الشياطين فقال:
«وَأَحْمَدُ اللَّهَ وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاحِرِ [١] الشَّيْطَانِ وَمَزَاجِرِهِ [٢] وَالاعْتِصَامِ مِنْ حَبَائِلِهِ وَمَخَاتِلِهِ [٣]»
، فالإمام عليه السلام يسأل اللَّه تعالى في هاتين العبارتين التوفيق للطاعة والعبادة والاعتصام من الذنب والمعصية، فليس هنالك من وسيلة لابعاد
«مداحر»
الشيطان و
«مزاجره»
سوى طاعة اللَّه وامتثال أوامره، وليست
«حبائل»
الشيطان و
«مخاتله»
سوى
[١]. «مداحر» جمع مدحر، بمعنى الأمر الذي يسبب طرد الشيء وإبعاده من مادة (دحور) بمعنى الطردوالإبتعاد
[٢]. «مزاجر» جمع مزجر، بمعنى المانع من الشيء من مادة (زجر) بمعنى المنع
[٣]. «مخاتل» جمع مختل، المكيدة وهي الوسيلة التي يتمّ بها الخداع من مادة (ختل)