نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - الشرح والتفسير
القسم الأول
«وَهُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اللَّهِ يَهْوِي مَعَ الْغَافِلِينَ، وَيَغْدُومَعَ الْمُذْنِبِينَ، بِلَا سَبِيلٍ قَاصِدٍ، وَلَا إِمَامٍ قَائِدٍ».
الشرح والتفسير
يعتقد بعض شرّاح نهج البلاغة- كما ذكرنا سابقاً- أنّ الإمام عليه السلام أورد هذه الخطبة أثناء حركته إلى البصرة للقضاء على فتنة طلحة والزبير وعائشة وضمّنها جانباً من الوعظ والنصح والإرشاد. تحدّث عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة عن الإنسان الضال- والذي يتجلى نموذجه في مشعلي فتيل معركة الجمل- على ضوء أربع صفات تميّزه، فقد منحه اللَّه الفرصة في عمره ليباشر الأعمال الصالحة من أجل الظفر بالسعادة الأبدية، ولكنه لا ينفك عن ملازمة الغافلين والمذنبين الذين يسلكون به مهاوى الردى، دون أن يسير على الحق ويقتدي بزعيم حق
«وَهُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اللَّهِ يَهْوِي [١] مَعَ الْغَافِلِينَ، وَيَغْدُومَعَ الْمُذْنِبِينَ، بِلَا سَبِيلٍ قَاصِدٍ، وَلَا إِمَامٍ قَائِدٍ»
. نعم أنّ أسباب بؤسه وشقائه تكمن في أربعة أمور؛ ملازمة الغافلين والآثمين، وعدم السير على طريق الحق إلى جانب عدم الإقتداء بالإمام الصالح.
ولعلّ العبارة
«إِمَامٍ قَائِدٍ»
إشارة إلى الإمام المعصوم عليه السلام أو كلّ عالم صالح من أتباع المعصومين عليهم السلام وعلى كلّ حال فإنّ الإمام عليه السلام يفصح عن دور القائد الصالح
[١]. «يهوي» من مادة (هوى) على وزن نهى تعني في الأصل، السقوط من شاهق، وهوى على وزن نوى. بمعنىالرغبة في الشيء وعادة ما تستعمل في الميول النفسية والأمور الباطلة، والمعنى الأول هو المراد في العبارة، أي أنّ الشخص الذي يعبد الدنيا يسقط مع الغافلين في وادي الشقاء