نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - الدورة الجينية المذهلة
ثم خاض الإمام عليه السلام في شرح تكامل المولود في مختلف المراحل وهو يعرض لعجائب الخلقة الواحدة تلو الأخرى [١]. (طبعاً لا يسع البحث الاستغراق في القضايا المذهلة التي تم اكتشافها في عصرنا الراهن بشأن تكامل النطفة من خلال مرورها بتلك المراحل، وكل الذي يسعنا قوله إنّ مثل هذا البحث ينطوي على آلاف الأسرار والعجائب: «خَلْقاً مِّنْ بَعْدِ خَلْقٍ». ومن الضروري أن نشير هنا إلى سر من تلك الأسرار وهو أنّ الجنين طيلة هذه المدّة يسبح في كيس صغير مملوء بماء غليظ، ولا يتأثر هذا الكيس بالضربات حتى وإن سقطت المرأة على الأرض أو قامت بحركات سريعة وعنيفة، فليس هنالك أدنى أذى على الجنين، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإنّه يمتاز بتعديله للحرارة والبرودة بالشكل الذي يحول دون تأثيرهما على الجميع. أضف إلى ذلك فإنّ سباحة الجنين في ذلك السائل يبعد الضغط عن أعضائه الرقيقة، وأخيراً يحفظ هذا الكيس الجنين من الأمواج الصوتية العالية ويحافظ على نعومة الجلد، كما يلعب دوراً مهمّاً في التغذية: «فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ».
[١]. بحارالأنوار، ج ٣، ص ١٦٢