نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - القرآن والشفاء
ويهتك حجاب الجهل ويهدي الإنسان من الضلالة. قطعاً، ليس هنالك من مرض يهدد المجتمع القرآني المعروف بالإيمان والإخلاص.
ثم خلص الإمام عليه السلام إلى نتيجة أخرى:
«فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ، وَلَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ، إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِهِ»
. ويستفاد من هذا التعبير أنّ القرآن أهمّ وسيلة للنجاة ونيل العناية الإلهية، والعبارة
«وَلَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ»
إشارة إلى عدم جعل القرآن وسيلة لإلفات انتباه الآخرين بهدف تحقيق بعض الأطماع الدنيوية. روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ فُلانٌ قارِىءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لِيَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا وَلَا خَيْرَ فِي ذلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَيْلِهِ وَنَهَارِهِ» [١].
تأمّل
القرآن والشفاء
صحيح أنّ عدّة روايات تحدّثت عن تأثير القرآن في شفاء أمراض البدن أيضاً، ولا يستبعد من كلام اللَّه حتى إحياء الموتى به فضلًا عن شفاء الأمراض، إلّاأنّ ما ركز عليه الإمام عليه السلام في الخطبة، شفاء القرآن للأمراض المعنوية والخلقية التي أوجزها في أربعة؛ الكفر والنفاق والجهل والضلال، كما أكّد عليه السلام على ضرورة الإستغاثة بالقرآن وتعزيز العلاقة به وحبّه. ويتضح أنّ المراد من التوسل والحب، ما ليس ببعيد عن العمل. وبالطبع فإنّ الاستشفاء بالقرآن من الأمراض الخلقية والإجتماعية والعقائدية يتم من خلال الوقوف على مضامين الآيات والإلتزام بها على صعيد العمل، على غرار مافعله النبي صلى الله عليه و آله حين نهض بذلك المجتمع المريض ليجعله من أقوى وأفضل المجتمعات.
[١]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٦٠٧ (باب من حفظ القرآن ... ذيل الحديث)