نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - الشرح والتفسير الموبقات الخمس
البِدَعِ كِلابُ أهْلِ النَّارِ» [١].
وأخيراً خصلة النفاق التي قال بشأنها القرآن الكريم: «وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ» [٢] وقد صرحت ما بعدها من آيات أنّ الإحباط هو نصيب عمل هؤلاء المنافقين الذين لن يهديهم اللَّه.
حقّاً أنّ المجتمع البشري إذا طهر من دنس هذه الرذائل الخمس لعاش الأمن والسلام والوئام ولحفظت فيه الأموال والأنفس والأعراض، ولتكاتف الجميع على الحبّ والمودة وسارعوا على مدارج السمو والكمال والإبتعاد عن البدعة والشرك، ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ المراد بالعبارة
«أَوْ يَلْقَى النَّاسَ بِوَجْهَيْنِ»
معنى معيّن، وبالعبارة
«أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ»
معنى آخر؛ فالأول يشير إلى نفاقه بالنسبه لنفسه، والآخر إلى النفاق بالنسبة للآخرين. ومن هنا جعلوا الصفات المذكورة ستاً، لكن يبدو أنّ كليهما من آثار النفاق، أحدهما باللسان والآخر بالوجه، وعليه فالأفضل جمعهما في عنوان واحد. القضية الجديرة بالاهتمام ما أورده بعض شرّاح نهج البلاغة من أنّ هذه الخطبة وإن وردت أثناء المسير إلى البصرة لمواجهة أصحاب الجمل إلى أنّها تشير إلى أنّ الصفات المذكورة موجودة في أصحاب الجمل؛ ذلك لأنّهم حكموا أهواءهم بدلًا من اللَّه من جانب، ومن جانب آخر فإنّهم يسعون لإطفاء غضبهم على علي عليه السلام بسفك دماء الأبرياء، كما نسبوا لعلي عليه السلام تهمة قتل عثمان الذي قتل على أيديهم بتحريض الآخرين، كما أنكروا إمامة علي عليه السلام ونسبته من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فابتدعوا في الدين ما ليس منه، وأخيراً منعوا الناس من التعرض لقتل عثمان من جهة، ومن جهة أخرى كانوا يتآمرون على قتله خفية. والعبارة
«اعْقِلْ ذلِكَ»
إشارة إلى هذا المعنى [٣]. قال الإمام عليه السلام إثر طرحه
[١]. كنز العمال، ح ١١٢٦، ١٠٥٩.
[٢]. سورة البقرة، الآية ١٤.
[٣]. اقتباس من شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ٩، ص ١٦٢