نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - الشرح والتفسير خصائص دعاة الحق
والعبارة
«إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا»
تتضمن احدى صفات أهل البيت عليهم السلام وهي الصدق في الكلام التي تنسجم والآية الشريفة: «كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» [١]. والعبارة
«وَإِنْ صَمَتُوا لَمْ
يُسْبَقُوا»
إشارة واضحة إلى أنّ صمتهم عليهم السلام لا يعني عجزهم عن الإجابة قط، بل صمتهم على ضوء الحكمة والمصلحة، وعليه فلا يسع أحد أن يسبقهم. أومعنى ذلك أنّ هيبتهم تحول دون قدرة الآخرين على الكلام حين صمتهم. على كل حال فإنّ هذه الصفات الأربع في أهل البيت عليهم السلام تميز مقامهم عن الآخرين وتكشف عن علو منزلتهم ومكانتهم العلمية، ثم قال تأكيداً لهذا المطلب في أنّ الهدف ليس المدح والثناء على الذات:
«فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ [٢] أَهْلَهُ، وَلْيُحْضِرْ عَقْلَهُ، وَلْيَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ،
فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ، وَإِلَيْهَا يَنْقَلِبُ».
تعني كلمة
«رَائِدٌ»
في الأصل، الشخص الذي يتقدم القافلة ويبحث عن الماء والمرعى. فلو كان مثل هذا الشخص كاذباً لعرّض أهل القافلة أنفسهم إلى الخطر.
فاختيار هذه الكلمة يشير إلى لطيفة مؤداها أنّي إن شرحت لكم خصائص أهل البيت عليهم السلام فذلك لأنّي بمنزلة ذلك الشخص الذي يوفر لاتباعه ضروريات وسائل العيش. ولعل العبارة
«فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ»
تشيرمفهوم الآية الشريفة: «إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ». أو بعبارة أخرى أنّ الآخرة تعني هنا ماوراء الطبيعة. نعم ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ المراد بالعبارة أنّا خلقنا للآخرة، كما ورد ذلك في قصار كلمات الإمام:
«أَلا فَما يَصْنَعُ بِالدُّنيا مَنْ خُلِقَ للآخِرَةِ» [٣].
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه بالنظر إلى ما ورد قبيل ذلك بشأن أهل البيت عليهم السلام
[١]. هذه هي الآية ١١٩ من سورة التوبة التي تأمر المؤمنين في كل عصر ومصر باتباع الصادقين وملازمتهم، وقدفسّرت الروايات الواردة في مصادر الفريقين، الصادقين، بالأئمّة المعصومين عليهم السلام. راجع للوقوف على مصادر هذا الحديث كتاب، نفحات القرآن، ج ٩، ص ١٦٧
[٢]. «رائد» من مادة «ورد» على وزن قوم بمعنى السعي للقيام بشي، كما ورد في الشرح، فانها تطلق عادة علىالشخص الذي ينطلق امام القافلة ويبحث عن المرعى والمرتع
[٣]. نهج البلاغة، الخطبة ١٥٧