نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - الشرح والتفسير تناقض طلحة دليل فضيحة
القسم الأول
قَدْ كُنْتُ وَمَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ، وَلَا أُرَهَّبُ بِالضَّرْبِ؛ وَأَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ. وَاللَّهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ، لَأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ لِيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ وَيَقَعَ الشَّكُّ. وَوَاللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ: لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً- كَمَا كَانَ يَزْعُمُ- لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ قَاتِلِيهِ، وَأَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ. وَلَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنَهِينَ عَنْهُ، وَالْمُعَذِّرِينَ فِيهِ وَلَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَيَرْكُدَ جَانِباً، وَيَدَعَ النَّاسَ، مَعَهُ، فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ، وَجَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ، وَلَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ.
الشرح والتفسير: تناقض طلحة دليل فضيحة
أشار الإمام عليه السلام في بداية الخطبة إلى تهديد طلحة والزبير فقال:
«قَدْ كُنْتُ وَمَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ، وَلَا أُرَهَّبُ بِالضَّرْبِ».
إشارة إلى أنّ الجميع يعلم بشدّة وقع سيفي في المعارك الإسلامية قد جندلت صناديد العرب حتى اقترن اسمي بالشجاعة لدى الداني والقاصي. وأنّه لمن دواعي العجب أن يجرأ طلحة والزبير على تهديدي بالحرب وقد شهدوا صولاتي في الحروب.