نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - ٢ هل ينبغي التنازل عن بعض الحق
الحديد من ذلك هب للدفاع عن الخلافة ليقول: أنّ أصحابنا يوجهون ذلك بأنّ مراد الإمام عليه السلام أنّه كان أفضلهم وأولاهم- وهذه حقيقة- لا أنّ مراده أنّ النبي صلى الله عليه و آله نص عليه، لأنّ ذلك يدعونا إلى تكفير وتفسيق كبار المهاجرين والأنصار (ننسبهم للكفر أو الفسق) وأضاف أنّ الزيدية والإمامية يحملون هذا الكلام على ظاهره (ويرون الخلفاء غاصبين للخلافة). ثم قال: والذي نفسي بيده أنّ مفهوم هذه العبارات وإن كان أغلب الظن ما يقوله هؤلاء، إلّاأنّ هذا الظن باطل وليس أمامنا سوى اعتبار هذا الكلام من قبيل الآيات القرآنية المتشابهة التي تطرح بعض الأمور التي لا نقرّها للَّه [١]. والعجيب كيف يتأول ابن أبي الحديد وأمثاله هذه الكلمات الواضحة بهذا الشكل، والأسوأ من ذلك أنّه قاس هذا الكلام بآيات القرآن المتشابهة، فالآية القرآنية: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» [٢] يفهم كل فرد عاقل أنّ المراد منها قدرة اللَّه، وإلّا فاللَّه ليس بجسم لتكون له يد كيدنا. نعم، قال الإمام صراحة في العبارة السابقة أنّ هؤلاء غصبوني حقّي، وليس لهذه العبارة أكثر من تفسير وتأبى التوجيه، ليت شعري ما الضير في قولنا إنّ طائفة من المهاجرين والأنصار أخطأت بشأن الخلافة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ أفكانوا معصومين؟ الحق أنّ الأحكام المسبقة والتعصّب للمذهب يؤدّي بالإنسان أحياناً إلى أنّ يعصب عينيه عن رؤية القضايا الواضحة والتشبث بالتوجيه غير المنطقي.
٢. هل ينبغي التنازل عن بعض الحق
تمسك غاصبوا الخلافة- كما ورد في الخطبة- بضرورة استيفاء بعض الحقوق والتنازل عن بعضها الآخر على ضوء بعض المصالح. ويرون خلافة أمير المؤمنين عليه السلام من النوع الثاني. نعم، العبارة المذكورة تنطوي على مفهوم صحيح
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ٩، ص ٣٠٦ و ٣٠٧
[٢]. سورة الفتح، الآية ١٠