نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - الشرح والتفسير عوامل النجاة في القيامة
القسم الثالث
منها: قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ، وَصَارُوا إِلَى مَصَائِرِ الْغَايَاتِ.
لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا، لَايَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَلَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا.
وَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ؛ وَإِنَّهُمَا لَايُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ. وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، «فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ»، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، وَالرِّيُّ النَّاقِعُ، وَالْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ، وَالنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ. لَايَعْوَجُّ فَيُقَامَ، وَلَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ، «وَلَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ»، وَوُلُوجُ السَّمْعِ. «مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ».
الشرح والتفسير: عوامل النجاة في القيامة
خاض الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة عقب العبارات السابقة- التي تحدث فيها عن الموت والجنّة والنار- في مسألة الحشر والنشر يوم القيامة ثم تطرق إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهميّة القرآن الكريم، كونها تشكل العناصر المحورية في النجاة يوم القيامة فقال:
«قَدْ شَخَصُوا [١] مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ [٢]،
وَصَارُوا إِلَى مَصَائِرِ الْغَايَاتِ. لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا، لَايَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَلَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا»
. فأشار بادىء الأمر إلى أنّ الجميع ينهضون من القبر كما ورد ذلك كراراً في القرآن
[١]. «شخصوا» من مادة (شخوص) على وزن خلوص، بمعنى الخروج من الدار، كما وردت بمعنى، تركيز النظرعلى نقطة معينة، وكأنّ العين تريد الخروج من حدقتها، وأريد بها هنا، الخروج
[٢]. «اجداث» جمع (جدث)، القبر