نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - ١ الشهود على الأعمال
مَصَادِرَهَا»،
إشارة إلى أنّ كل شخص يرى نتيجة عمله وكل يحل في مكانه الأصلي هنالك. والإمام عليه السلام يرى القيامة قريبة إلى الحد الذي جعله يقول بأنّ كل شيء كأنّه قد وقع ونفخ في الصور وقامت القيامة وخرج الموتى للحشر من قبورهم ونصبت موازين العدل وحصلت نتيجة الأعمال، وكل ذلك يشير إلى مدى قصر عمر الدنيا بالنسبة للآخرة.
وقد عبّر القرآن الكريم عن القيامة فقال:
«يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ» [١]
كما عبّر عنها بيوم الفصل الذي يفصل الحق عن الباطل وعبّر عنها بسرعة الحساب، وقال في موضع أخر:
«وَلا يُؤذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ» [٢]
و
«يَوْمَ هُمْ
بارِزُونَ» [٣]
و
«يَوْمُ تُبلَى السَّرائِرُ» [٤].
واختتمها بالقول:
«فَاتَّعِظُوا بِالْعِبَرِ، وَاعْتَبِرُوا بِالْغِيَرِ، وَانْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ»
. و
«عبر»
جمع عبرة، إشارة إلى الحوادث الجديرة بالاعتبار والتي عادة ما يحفل بها تاريخ الإنسان وسيشهدها في حياته، و
«غِيَر»
جمع غيرة بمعنى التغيير، إشارة تغيير النعم ونزول البلاء وتقلب الدهر، و
«نذر»
جمع نذير، والتي تشمل الأنبياء والأوصياء والآيات والروايات وحوادث الدهر.
تأمّلان
١. الشهود على الأعمال
رغم أنّ اللَّه شاهد وناظر لأعمالنا في كل حال وزمان ومكان وعلمه الذي أحاط بكل شيء الكافي في عدم شرود أدنى صغيرة وكبيرة، إلّاأنّه وللمبالغة في الحجة ولفت أنظار المحسنين والمسيئين إلى مراقبة أعمالهم، فقد وكل بنا إضافة لذلك،
[١]. سورة ق، الآية ٤٢
[٢]. سورة المرسلات، الآية ٣٦
[٣]. سورة المؤمن، الآية ١٦
[٤]. سورة الطارق، الآية ٩