نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - الشرح والتفسير خصائص دعاة الحق
القسم الثاني
منها: «فِيهِمْ كَرَائِمُ الْقُرْآنِ، وَهُمْ كُنُوزُ الرَّحْمنِ. إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا، وَإِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا. فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، وَلْيُحْضِرْ عَقْلَهُ، وَلْيَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ، وَإِلَيْهَا يَنْقَلِبُ.
فَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ، الْعَامِلُ بِالْبَصَرِ، يَكُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ: أَعَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ؟! فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ. فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ. فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ إِلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ. وَالْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ. فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ:
أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ؟!».
الشرح والتفسير: خصائص دعاة الحق
تعرض الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة بالإشارة إلى غيض من فيض فضائل أهلالبيت عليهم السلام بهدف إحباط الدعايات المغرضة لأجهزة بني أمية ضد أهلالبيت عليهم السلام والعناصر التي تآمرت عليهم من بعض العملاء الذين تجلببوا بثياب رواة الحديث، فقال:
«فِيهِمْ كَرَائِمُ [١] الْقُرْآنِ، وَهُمْ كُنُوزُ الرَّحْمنِ. إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا،
وَإِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا»
. العبارة
«فِيهِمْ كَرَائِمُ الْقُرْآنِ»
يمكن أن تكون إشارة إلى المعنى المذكور أو تعني عندهم آيات القرآن الكريم، والعبارة
«كُنُوزُ»
إشارة إلى أنّ عندهم أحكام اللَّه وتعاليم السماء؛ لأنّ الأشياء النفيسة عادة ما تحفظ في الكنز.
[١]. «كرائم» جمع كريمة، الآيات المباركة التي نزلت بشأن أهل البيت عليهم السلام