نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - تأمّل دور الإيمان بعلم اللَّه على العمل
المطيعين وعبادة العابدين لا تزيد في عظمته شيئاً، لأنّ وجوده مطلق ومصدر جميع الخيرات والبركات. هذا من حيث القدرة، أمّا بشأن العلم المطلق فقال:
«عِلْمُهُ بِالأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ، وَعِلْمُهُ بِمَا فِي السَمَاوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى»
. فما ذكره الإمام عليه السلام في هذه العبارات البليغة الرائعة العميقة المدى اقتباس من بعض الآيات القرآنية من قبيل: «وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَّبِّكَ مِنْ مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ» [١] «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَىْءٍ فِى السَّماوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً» [٢] والإية: «وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ» [٣]. وزبدة الكلام:
تتعذر معرفة اللَّه دون الوقوف على علمه المطلق وقدرته اللامتناهية وأزليته وأبديته الغنية عن الحدود.
تأمّل: دور الإيمان بعلم اللَّه على العمل
الموضوع المهم هنا أنّ مثل هذا الإيمان بعلم اللَّه وقدرته وأزليته وأبديته لا يقتصر دوره على البعد الذهني والفكري فحسب، بل له تأثير عميق وشامل على أعمالنا وأفعالنا، لأننا حين نوقن بأنّه معنا أين ما كنّا وكان قبلنا وسيكون بعدنا ولا يخفى عليه ظاهرنا وباطننا بل حتى تفاصيل دوافعنا وجزئيات نيّاتنا، فإنّ هذا الإيمان سيربيّنا ويضطرنا إلى مراقبة أنفسنا وأعمالنا ويسوقنا إلى محاسبة أنفسنا، إلى جانب إبعادنا عن الشعور باليأس والإحباط ويبعث فينا روح الرجاء والأمن.
وعلى هذا الأساس فإنّ إيماننا باللَّه على ضوء الصفات المذكورة لا يقتصر دوره
[١]. سورة يونس، الآية ٦١
[٢]. سورة فاطر، الآية ٤٤
[٣]. سورة الحجر، الآية ٢٤