نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - الشرح والتفسير القرآن شفيع القيامة
فِي حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ، غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ». فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ»
. وتشير هذه العبارة إلى الحديث المعروف
«الدُّنيا مَزْرَعَةُ الآخرَةِ»
فالإمام عليه السلام يوصي بزرع بذور الآيات القرآنية في هذه المزرعة، فلا بذور مثمرة سوى هذه، وكل ما سواها ضرر وخسران. فمن طابقت أعماله تعاليم القرآن كانت بذوره آياته، ومن خالف سلوكه القرآن، فلا يحصد سوى الخيبة والخسران.
ثم اختتم عليه السلام بالإشارة إلى هذه الحقيقة وهي كون القرآن بمعيار والميزان لكل الأشياء، فقال:
«وَاسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ، وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ، وَاسْتَغِشُّوا [١] فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ»
. حيث أشار عليه السلام بهذه العبارات القصيرة إلى ثلاثة أمور مهمّة، الأول: ضرورة أخذ العقائد الصحيحة من القرآن، والثاني: كسب الفضائل الخلقية عن طريق القرآن، والثالث: جعل القرآن، الفرقان بين الحق والباطل، فما وافق القرآن صحيح وحق وما خالفه خاطئ وباطل. وهذه العبارة، تأكيد آخر على بطلان التفسير بالرأي وتحميل الأفكار على المفاهيم القرآنية.
جاء في الرواية
«مَنْ فَسَرَّ بِرَأْيِهِ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ» [٢].
وورد في رواية أخرى أنّ اللَّه تعالى قال:
«ما آمَنَ بِي مَنْ فَسَرَّ بِرَأْيِهِ كَلَامِي» [٣]
. جدير بالذكر أنّ الاستدلال بالقرآن لمعرفة اللَّه يتمّ تاره عن طريق أدلة التوحيد- الواضحة في القرآن بأسره- وتارة أخرى عن طريق ذات القرآن، حيث هذا الكتاب العظيم هو دليل النبوة من جانب، وذاته المقدّسة من جانب آخر. ويصدق هذا الكلام على جميع المعجزات بخصوص القرآن.
أمّا الفارق بين الآراء والأهواء التي وردت في العبارة. أنّ الآراء إشارة إلى
[١]. «استغشوا» من مادة (غش) على وزن مسّ، بمعنى، الخداع والأعمال غير الصالحة، وأريد به في العبارة، الظنبالغش في العمل
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٩
[٣]. بحارالأنوار، ج ٨٩، ص ١٠٧