نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - الشرح والتفسير الدفاع المشروط
ذكر بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ العبارة الثانية والرابعة عطفت بالحرف ثم والثالثة والخامسة، بالواو، لأنّ بلوغ الهدف يكون بعد العمل، ولما كانت الإستقامة هي كيفية العمل فقد عطفت بالواو، وحيث الصبر إزاء المعصية وما ورد قبله، في الطاعة فقد عطفت بالحرف ثم، وعطف الصبر والورع بالواو لأنّهما متلازمان [١]. طبعاً هنالك تفاسير أخرى واردة بشأن العبارة.
ثم أشار عليه السلام إلى هدف المراحل المذكورة وعلامة بلوغ الهدف، فقال:
«إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَماً فَاهْتَدُوا بِعَلَمِكُمْ، وَإِنَّ لِلْإِسْلَامِ غَايَةً فَانْتَهُوا إِلى غَايَتِهِ».
فقد أشار الإمام عليه السلام إلى قضية مهمّة هي هدفية حياة الإنسان إلى جانب هدفية التعاليم الدينية، فاللَّه لم يخلقنا عبثاً، والشريعة تنشد هدفاً هاماً هو سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة. وقد أوصى الإمام عليه السلام بالسعي لنيل هذا الهدف وحذّر من الغفلة والتوقف في الطريق، فعلاماته واضحة. وربّما كان المراد من العلم وجوده عليه السلام والأنبياء والأولياء في كل عصر ومصر، الذين أضاءوا الطريق للجميع، أو المراد، القرآن المجيد، بعبارة أخرى، الكتاب والسُنّة، أو جميع ذلك.
وخلص في الختام إلى هذه النتيجة
«وَاخْرُجُوا [٢] إِلَى اللَّهِ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ
حَقِّهِ، وَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ وَظَائِفِهِ. أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ، وَحَجِيجٌ [٣] يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ».
المقصود بالشاهد أنّه عليه السلام يشهد في القيامة على الأعمال الصالحة للناد وأداء الحقوق واستقامتهم في سبيل الوصول إلى الهدف وصبرهم وورعهم وتقواهم، والمراد من الحجيج، أنّي سأدافع عنكم وأجيب الملائكة في محكمة العدل الإلهي.
[١]. شرح نهج البلاغة للعلّامة الخوئي، ج ١، ص ٢٠٤
[٢]. «اخرجوا» من مادة (خروج) ولما كان أداء الحق يخرج الإنسان من المسؤولية فقد وردت بهذا المعنى، وإذاتعدت هذه المفردة بالحرف (من) عنت أداء الحق
[٣]. «حجيج» من مادة (حج) وردت بمعنى الغلبة، ويطلق الحجيج على من يغلب الخصم بالدليل والبرهان