نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢ - تأمّل العيش بصورة جماعية أم الإنزواء
والروائية أنّ العزلة تتمّ على ضوء بعض الشرائط الإجتماعية الخاصة، والواقع أنّها استثناء إزاء حكم كلّي بالاجتماع، وقد ورد الحثّ على العزلة في الأمور التالية:
١. الإبتعاد عن طلاب الدنيا والتي صرّحت به الأحاديث المذكورة.
٢. الإبتعاد عن المجتمع الفاسد والمنحرف، كما ورد ذلك في قصّة إبراهيم وأصحاب الكهف، وقد سئل الصادق عليه السلام عن سبب اعتزاله، فقال:
«فَسَدَ الزَّمَانُ وَتَغَيَّرَ الْإِخْوَانُ فَرَأَيْتَ الْإِنْفِرادَ أَسْكَنُ لِلْفُؤادِ» [١].
٣. حين تكون العزلة بهدف التفكير والتهذيب وإصلاح النفس، كالذي كان عليه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قبل البعثة وتفرغه للعبادة في غار حراء. ولا شك أنّ الإنسان إذا أفرد بعض الوقت من يومه وليلته للتفكير في نفسه ومجتمعه كان لذلك آثاره الطيبة والنافعة.
٤. الإبتعاد عن الأشرار- الذين يشكلون جزءاً من المجتمع- فقد. ورد الحثّ على الإعتزال عن هؤلاء، وقد روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال:
«مَنِ اعْتَزَلَ النَّاسَ سَلِمَ مِنْ شَرِّهِمْ» [٢]
. وإلّا ليس هنالك من يسعه التنكر للجماعة التي حظيت باهتمام واسع من أحكام الشريعة السمحاء. والإبتعاد التام عن المجتمع يعني الإبتعاد عن التجارب والعلوم والمعارف وطاقات أفراد المجتمع، أضف إلى ذلك فإنّ العزلة على ضوء ما أثبتته التجربة قد تدفع بالإنسان إلى العجب والفخر وإساءة الظن بالآخرين، إلى جانب بعض الإدّعاءات الباطلة والفاسدة.
[١]. بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٦٠، ح ١١٦
[٢]. غرر الحكم، ح ٨١٥١