نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - ٢ فاجعة نهاية دولة بني امية
أمية الظالمة، فأنتم الذين أسهمتم في توطيد دعائم هذه الحكومة، وأنتم الذين سلمتم مقاليد الدولة لغير أصحابها، وأنتم الذين تصمتون اليوم إزاء هذه الجرائم، ولعل هذا من الألطاف الإلهية بغية العودة إلى أنفسكم وسلوك طريق الحق «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [١]. طبعاً تحميل الأُمّة مسؤولية تجاوز الحكّام الظلمة لا يعني سلب تلك المسؤولية عن أولئك الحكّام، ومن هنا تطرق الإمام عليه السلام العذاب الشديد الذي ينتظرهم، فبيّن بعبارات قصيرة عميقة المعنى مصيرهم الأسود ونهايتهم الأليمة.
٢. فاجعة نهاية دولة بني امية
نعلم أنّ دولة بني أمية استغرقت أكثر من ثمانين سنة لتحكم من قبل ١٤ حاكماً من حكّام بني أمية وقد حكم البعض منهم لأقل من شهرين، إلّاأنّ التاريخ لم يشهد مثيلًا لظلمهم الذي طال الناس عامة ولا سيّما أهل بيت النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وبني هاشم. وبالطبع فإنّ بني أمية لم يشهدوا الأمان والراحة طيلة مدّة حكمهم حيث كانت تتوالى عليهم الثورات والنهضات، فكانوا يقمعونها بقوّة الحديد والنار وسفك المزيد من الدماء، حتى قامت عليهم الأُمّة بأسرها دفاعاً عن آل محمد إثر الشعار الذي رفع آنذاك
«الرضا لآل محمد» [٢]
والذي لم تكن نتيجته سوى مجي بني العباس. أصدر الخليفة العباسي أوامره بقتل جميع بني أمية فوقع فيهم القتل بما لا يحصى، حتى نبشوا القبور وأحرقوا من كان فيها منهم (من أراد المزيد فليراجع آخر الخطبة ١٠٦ الجزء الرابع والخطبة ٩٣ الجزء الأول والجزء الثالث). وذكر المرحوم العلّامة التستري في الجزء السادس من شرحه لنهج البلاغة أنّه حين قتل مروان
[١]. سورة الروم، الآية ٤١
[٢]. تكرر رفع هذا الشعار في التاريخ كثيراً، حيث ورد بشأن أبي مسلم الخراساني (وقد قام يدعو إلى الرضا منآل محمد). كتاب شرح الأخبار للنعمان بن محمد، ج ٣، ص ٤١٨