نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - ٢ الهدف الاصلي من السؤال والجواب في الخطبة
استاذه أبي جعفر النقيب تؤيد تماماً ما قلناه، وهي منطقية تماماً، مع ذلك لم يستطع هذا الرجل المفكر ابن أبي الحديد من التسامي على بعض تعصبه، إذ يروي عن أستاذه الذي يصفه بأنّه رجل منصف علوي المذهب وله حظ وافر من العقل أنّه يسأله ماذا عنى ذلك السائل بسؤاله الإمام علي عليه السلام عمن أبعدوه عن حقّه؟ أكان مراده يوم السقيفة أم يوم الشورى؟ أجاب: السقيفة. قلت: لا أجيز لنفسي أن أقول إنّ أصحاب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله خالفوه ولم يلتزموا بمعتى الخلافة. قال: إنا أيضاً لا أجيز لنفسي أن أنسب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه أهمل أمر الخلافة والإمامة من بعده وترك الأُمّة دون إمام، فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ينصب من يقوم مقامه إن سافر إلى المدينة، فكيف لا ينصب شخصاً للخلافة بعد وفاته وأضاف الأستاذ أنّ الجميع يعتقدون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان قمة الكمال العقلي، كما يعتقد اليهود والنصارى والفلاسفة والحكماء أنّه رجل حكيم وله نظرة صائبة وقد أتى بقوانين منطقية وعقلية، وبغض النظر عن مقام النبوّة فإنّ تعاليمه تستند إلى الوحي، وهذا الإنسان كان عارفاً بالعرب ويعرف طباعهم وأحقادهم وإن قُتل شخص لقبيلة ثأروا له، فإن عجزوا فمن أهله وقرابته، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يحب بنته فاطمة وولديها الحسن والحسين وبعلها علياً عليهم السلام، ولا شك في أنّه لو لم يستند إلى الوحي فلن يتركهم دون إمام، أتظن أنّه أراد أن تكون إحدى ضعفاء المدينة. وفي وسط قومٍ أراق علي عليه السلام دماء قرابتهم، والواقع هو أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله سفك دماءَهم لا علي عليه السلام.
خلاصة القول أنّ هذا الرجل العاقل كان لابدّ له من تنصيب أحد للخلافة من أهل بيته لكي لا تموت رسالته. قال: فقلت له: هذا صحيح، لكن كلام الإمام عليه السلام لا يدل على النص في الخلافة، أجاب: صحيح، إلّاأنّ السائل لم يسأل عن النص في الخلافة بل سأل كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم الأعلى نسباً وقرابة من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فأجابه الإمام عليه السلام عن هذا السؤال [١].
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ٩، ص ٢٤٨