نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - ١ اللسان اعجب اعضاء البدن
الإسلام. ورد في الحديث الشريف أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» [١]
وأبعد من ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام الذي أوسعه ليشمل الناس، فقال:
«الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنِ ائْتَمَنَهُ النَّاسَ عَلَى امْوَالِهِمْ وَانْفُسِهِمْ» [٢].
تأمّلان
١. اللسان اعجب اعضاء البدن
لهذه القطعة البسيطة من اللحم والتي نسمّيها (اللسان) مسؤوليات خطيرة على مستوى الظاهر والباطن. ولو تأملنا نطق الآخرين لرأينا أنّ اللسان يتحرك بسرعة مذهلة في الفم فيرتب الحروف سريعاً لينطلق ببعض الكلمات، ولا يكل أبداً. ولو أخطأ قليلًا في الحركة لصدرت منه الكلمات المهملة والمضحكة أحياناً، كما يقوم بدور فريد حين تناول الطعام حيث يدفع الغذاء بسرعة فائقة إلى الاسنان وينسحب قليلًا بغية طحنه. ووظيفته الأخرى تتمثل في جمع الطعام الممضوغ ودفعه إلى البلعوم، ولولا اللسان لتعذر علينا ابتلاع الماء والغذاء؛ هذا من حيث الظاهر. وأمّا من حيث القضايا المعنوية والأخلاقية، فدور اللسان واضح وجليّ؛ فهو أبسط وسيلة عبادية وأهم وسيلة للمعصية؛ فأفضل العبادات (الصلاة، تلاوة القرآن، التربية والتعليم، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و ...) إنّما تتمّ باللسان، كما قيل بأنّ ثلاثين كبيرة (من قبيل الغيبة، التهمة، أذى المؤمن، الحكم بالباطل، إيجاد الفساد، والإختلاف و ...) ترتكب بواسطة اللسان، فاللسان أفضل وسائل الطاعة كما أنّه أخطر وسائل الذنب، ذلك لأنّه مستعد في كافة الأزمنة والأمكنة والظروف ودون أدنى تكاليف لارتكاب الذنب،، والأدهى من ذلك أنّ ذنوب اللسان أثر كثرتها وسعتها لم تعد قبيحة لدى عوامّ الناس، ومن هنا كانت الخطوة الأُولى لإصلاح
[١]. ميزان الحكمة، ح ٨٧٧٨
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٥١، ح ٣